4 نوفمبر 2011

لعبة الكراسي الثورية.

بعد قيام ثورة الخامس والعشرون من يناير اصبح المجتمع المصري مغايرا لما كان عليه من ذي قبل..
فالمتابع للمجتمع يلاحظ أن هناك اعادة هيكلة وتبديل للادوار أشبة ما يكون بلعبة الكراسي الموسيقية..
فالمجلس العسكري بعد الثورة استحوز على دور الرئيس مبارك قبل الثورة.. وأصبح يتقن هذا الدور
الجديد ويمارس نفس النهج .. بل ان هناك فعلا من يتعامل مع المجلس العسكري من منطلق أنه فعلا
الرئيس الذي لا يمكن المساس به أو حتى مجرد نقده أو مراجعتة والاعلام المصري ونفاقة الواضح
خير دليل على ذلك.

والاخوان المسلمون التي كانت محظورة قبل الثورة أصبحت تلعب دور الحزب الوطني المنحل بعد
الثورة وأصبحت تتعالى على جموع الشعب المصري من منطلق انها سوف تفوز بالاغلبية النيابية
القادمة وساعدها في وهمها هذا بعض السياسين مرتادي الفضائيات الذين لايعرفون عن الشعب
المصري الا مجرد بعض استطلاعات الرأي التي تفتقد الى الموضوعية ... بل ان الاخوان نفسهم
صور لهم خيالهم أنهم امتلكوا تلك الاغلبية فعلا قبل خوض الانتخابات وأصبحوا يمنون على القوى
السياسية الاخرى بقولهم اننا لن نترشح الا على نسبة محددة من المقاعد وسنترك لكم بعض المقاعد
ولن نقسيكم من المشهد...
هل كان الحزب الوطني المنحل قبل الثورة يقول ذلك صراحة ؟ أم أن الاخوان قاموا  ببعض الاضافات
 والارتجالات للدور المرسوم.

والثوار الذين صنعوا الثورة وقدموا أرواح عدد كبير منهم فداءا لمصر أصبحوا يلعبون دور الجماعة
المحظورة... فتم عزلهم نهائيا عن الحياة السياسية بل وتم محاكمتهم عسكريا وبعضهم عزب في
السجون وبعضهم قتل اثناء التعذيب... وأصبحوا متهمين بالعمالة والخيانة والتمويل من الخارج..
ولن ندهش اذا تم احالتهم جميعا الى المحاكم العسكرية بتهمة قلب نظام الحكم.

والشرطة العسكرية اختارت أن تلعب دور أمن الدولة والامن المركزي معا .. فمارست ضرب
المتظاهرين وسحلهم والقبض عليهم وتعذيبهم والكشف على عذرية البنات منهم وازلال الثوار
واتهامهم بتهم هم منها براء.

وبعض القوى السياسية الاخرى والاحزاب الكرتونية القديمة والجديدة اختاروا دور تجار الثورات
والحروب فراحوا يتصارعون على مكاسب ومنافع انتخابية على حساب العيش والحرية والعدالة
الاجتماعية التى قامت الثورة من اجلها.

والسلفيون والجماعات الاسلامية فجأة تذكروا أن مصر اسلامية وأن الشريعة الاسلامية لابد أن
تطبق الآن بعدما كانوا خاضعين لنظام افسد الدنيا في البر والبحر أمام اعينهم دون أن يحركوا
ساكن... بل ان النظام البائد كان يستخدمهم ويتحكم فيهم كيفما يشاء ... والادهى من ذلك انهم كانوا
يحرمون المظاهرات بدعوى حرمة الخروج على الحاكم ... وبعد الثورة أصبحت الاحزاب حلال
والانتخابات حلال والخروج على الحاكم حلال ومشركة المرأة حلال ....... الخ.

ونسي كل هؤلاء أن الشعب المصري قبل الثورة  ليس هو الشعب المصري بعد الثورة .. نسي
هؤلاء أن الشعب المصري قدم أكثر من ألف شهيد من أنبل شبابة في سبيل العيش والحرية
والعدالة الاجتماعية... نسي هؤلاء أن هناك أكثر من خمسة آلاف مصاب من شباب الثورة
لم يحصلوا على علاج أو تضميد لجراحهم... نسي هؤلاء أن هناك أكثر من اثنى عشر ألف
من شباب الثورة يحاكمون عسكريا... نسي هؤلاء أنه حتى الآن لم يتم القصاص من قتلة
الشهداء... نسي هؤلاء أن أموال مصر المنهوبة لم تسترد...

نسي هؤلاء أو تناسوا أن النظام لم يسقط بعد وأن ما سقط هو فقط رأس النظام.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق