8 أبريل 2012

نوارة نجم( اصحوا بقى.. اصحوا شلتوني )


اصحوا بقى.. اصحوا شلتوني
انا مش عارفة ابتدي منين بعد ما اتفرجت على الهذيان بتاع حازم ابو اسماعيل.. وبصراحة بقيت اتحسس مسدسي تجاه نظرية المؤامرة دلوقت (هيييييييه... فيييين ايام ما كنت واخدة توكيل المؤامرة حصري، زمن المؤامرة الجميل، ايام ما كانت المؤامرة ما تطلعش غير مع انجر قهوة وبعديها كوباية شاي اخضر بالنعناع.. دلوقت المؤامرة رطرطت وبقى اي حد يهذي فيها بكلام مش راكب على بعضه) بس في هذا المضمار اللي باتكلم فيه المؤامرة واضحة
مؤامرة خطة اجهاض الثورة المؤجلة من فبراير.. فاكرين؟ لما عمر سليمان قال لنا: جووووووووووو هووووووووووووووووم. واحنا ما رضيناش نجو هوم، بعدين وائل الابراشي طلع في قناة المحور وقال: انا للاسف صدقت كلام مبارك وعمر سليمان وحاولت اقنع الشباب انهم يروحوا وهم رفضوا، بعد 11 فبراير وصلتني معلومات مؤكدة ان كل اللي كانوا في الميدان اتصوروا واحد واحد وان كان فيه خطة لتصفية كل اللي شارك في الثور على مراحل.
الله ينور عليك
مين قال ان الخطة دي اتلغت؟ هي اتأجلت بس، او اتفردت على مدة اطول
1- طبعا اخدوا الاخوان في حتة اسمها المواسير ورا مصنع الكراسي وهم كإخوان انبسطوا وباعونا، وراحوا ساحبين وراهم السلفيين، اللي هم فعلا ما عندهمش اي خبرة سياسية، وقعدوا فترات منعزلين مش بس عن الحياة السياسية، كمان عن الحياة الاجتماعية، هم لهم دوايرهم وقليل قوي لما بيتعاملوا معاملات قريبة مع بقية الناس بسبب المعاملة اللي كانوا بيتعاملوها ايام مبارك
2- دبحوا لهم كام مسيحي، كعادة نظام مبارك، عشان يوسعوا الفجوة
3- استفردوا بينا احنا وهاتك يا ضرب وخزق عينين وقتل وتلفيق قضايا وبهدلة في المحاكم لما بقينا مجهدين فعلا، ومنهكين خالص
دلوقت بقى حان الوقت يتخلصوا من العقدة الكبيرة... العادي في التخلص من الاسلاميين باي ذا بوك زي ما بيقولوا انهم بيتخلصوا من السلفيين الاول لان السلفيين الحلقة الاضعف بسبب اداءهم اللي بيخلي قطاع كبير من الناس ما تتعاطفش معاهم بما فيهم الاسلاميين من تيارات تانية، وان كنت ناسي افكرك بالتسعينيات
اااااااااااه التسعينيات.. وللعودة الى مرحلة التسعينيات الامر يتطلب شخص قلبه ميت وما عندوش ضمير وبيحب يقتل الناس كدهو.. بعد مبارك مافيش الا عمر سليمان
حازم ابو اسماعيل
بص يابني.. "قولا واحدا" على رأيه.. حازم ابو اسماعيل كداب.. طب هو مش عارف انه كداب؟ لا هو عارف
اسمحوا لي بقى اعبر عن نفسي في هوجة نظرية المؤامرة دي واقول بكل ارتياح اني شاكة في الراجل ده وش
هو عارف موضوع الجنسية، دخوله السباق الرئاسي وهو عارف ده ممكن يتفسر على انه هطل، لكن اصراره الرهيب على شعللة الناس وتسخينهم بالشكل ده بيقول حاجة واحدة بس: حازم ابو اسماعيل مزقوق يعمل الازمة دي اللي يعقبها تفجيرات يلبسها السلفيين ونعود لايام التسعينيات تاني
انتوا اتفرجتوا على المؤتمر؟ شفتوا الراجل اللي بيقول بايعوه على الدم؟ شفتوا الاعدام يا مشير؟
طيب دي معركة دفاعا عن واحد كداب ومزور ومش حينضم لهم اي حد فيها.. وهم بصراحة انا عارفة ان ما يطلعش منهم لا تفجيرات ولا نيلة دول صوت بس واغلب من الغلب.. دول لما بيتهوروا بيصلوا العشا في الميدان ويروحوا بعدها، واخرهم يكسروا منصة ولا حاجة، مش حيعملوا اكتر من كده، وانا مش عايزة ازعلهم بقى دلوقت خصوصا انهم قربوا يموتوا..بس هم خوافين يعني شوية، ما جراش حاجة، يكون المؤمن جبانا قال نعم.. بس يكون المؤمن كذابا؟ قال لا.. صح؟
هم اغلبهم يا عيني مش مستوعب انه بيدافع عن واحد كداب، هم مصدقينه فعلا، لاسباب كتير مش كلها ان مخهم على قدهم، لان مش طبيعي ان كلهم يبقى مخهم على قدهم، بس هم لهم تراث من الاضطهاد والحصار اللي يخليهم اقرب لتصديق نظرية المؤامرة حتى لو الكلام مش منطقي
فهم حيفضلوا يجعروا كده ومش حيلايموها... وفجأة نلاقي تفجيرات، وطبعا ماحدش متعاطف مع وش امهم خالص في اللي هم بيعملوه ده، فالناس حتبقى اقرب تصدق انهم هم اللي عملوا كده، فحيتلموا
اممممممم... امتى؟
مش عارفة، هل بعد قفل باب الترشح، ولا بعد نجاح عمر سليمان ده بفرض اننا ادينا له فرصة للنجاح
ما اقدرش اتوقع
لكن انا اقدر اتوقع ان فيه حاجات كتير كنت باقول عليها مش ممكن وطلعت ممكن
يعني من سنة كان فيه واد مخبر مزقزوق عليا قال لي.. لا والله من اكتر من سنة كمان، ده قبل 9 مارس، قالي: عمر سليمان هو رئيس مصر القادم
طبعا قعدت ارفس من الضحك واقول شوف الواد الاهبل مش كفاية انه مخبر ومفضوح لا وكمان عامل لي محلل سياسي
اهو عمر سليمان جات له الجرأة انه يترشح.. لا وبيكيدنا وبيترشح بتوكيلات مش عن حزب ولا توكيلات نواب.. وبيقول لنا انا نازل بناء على طلب الجماهير والتمثيلية الفشيخة دي
ييجي واحد يقولي: يا شيخة بطلي عصاب بقى.. عمر سليمان حينجح في الانتخابات؟ هي الناس حتنتخبه؟
ده مثلا على اساس انك واثق في نزاهة الانتخابات؟ اذا كان الاخوان اللي بايتين في حضن المجلس وظبطناهم كذا مرة في اوضاع مخلة بيقولوا لك الانتخابات حتتزور، والمشير قالها صراحة والراجل ده ما بيرجعش في كلامه: الانتخابات مش حتتزور
يبقى حتتزور على طول كده
عمر سليمان كان الخطة البديلة للامريكان والاسرائيليين مش بعد قيام الثورة.. ولكن من سنة 2006 لما كان الجيش لسه مش موافق على توريث جمال مبارك (بالمناسبة قبل ثورة بشوية صغيرين كان خلاص وافقوا ووثائق ويكيليكس بتقول انهم وافقوا.. بس احنا لحقناهم وعملنا ثورة) امريكا كانت عايزة جمال، بس كانت حاطة عمر سليمان "رجل اسرائيل في مصر" كبديل في حال ما اذا لاقى جمال عدم قبول شعبي كبير، نظرا لتقل دمه التاريخي، يعني ايه الكلام ده.. يعني لما امريكا توافق على عمر سليمان سهل جدا الانتخابات تتزور، وهي مش موافقة عليه بس.. دي حتموت عليه، واسرائيل عاملة فرح في الجرايد بتاعتها انه اترشح
حيخش علينا عمر سليمان دخلة انه بيطهر البلد من الارهابيين اللي بيدافعوا عن واحد كداب ومجنون.. وبعدين يسرح على الباقيين. زي ما مبارك عمل بالظبط، هو عمل حاجة تانية غير انه مسك الاسلاميين غسيل ومكوى ولحد ما وصلنا ان سواقين الميكروباص بيهتك عرضهم في الاقسام؟
طب ايه بقى؟
بقى حازم ده مزقوق.. وماحدش يقول لي حطي احتمال انه يبقى مجنون.. حط انت الاحتمال ده، من ساعة ما غدر بينا يوم 18 نوفمبر وانا الشك حيقتلني، واللي هو بيعمله ده ما بيعملش حاجة غير انه بيعمل مشكلة بين الاخوان والسلفيين، وعادي برضه الاخوان لهم تاريخ في الندالة مع السلفيين، والسلفيين عندهم مرارة من ساعتها، وبيقدمهم على طبق من فضة للعسكر ولعمر سليمان ياكلهم ويشرب عليهم بيبسي بما لا يخالف شرع الله ويتكرع
ايه الحل؟
الحل انهم يلايموها.. ما اعرفش يلايموها ازاي؟ بس لازم يلايموها
اولا لازم كل الناس تجتمع عشان تقعد مع بعضها وتعرف انها لو فضلت طمعانة كده حنونس كلنا بعض في السجن
معلش.. مش وقت عتاب دلوقت.. نخلص من عمر سليمان والمجلس ونحطهم في السجن بعدين الاخوان بالذات لهم حساب عسير معانا، عشان هم اللي حطونا في الموقف القذر اللي احنا فيه ده لما سابوا المعركة قبل ما تخلص ونزلوا يلموا الغنائم
وما بيتعلموش نازلين انتخابات الرئاسة عشان يتفوا في الطبق لا هم ياكلوا منه ولا غيرهم حياكل منه ويسلموها تسليم مفتاح لعمر سليمان
بس دلوقت.. وانا لا املك الا النصيحة، على الاخوان سحب مرشحهم فورا والتراجع عن طرح اي مرشح اخواني والحشد للي الناس حتتفق عليه، مرشح توافقي اه، بس مش توافقي بين العسكر والاخوان، توافقي بين القوى السياسي الاخرى والاخوان، على حازم ابو اسماعيل، انه يبطل هطل اذا ما كانش مزقوق، واذا كان مزقوق حسبي الله ونعم الوكيل فيه ربنا قادر يبصر الغلابة اللي ماشيين وراه، والبرادعي (البرادعي... الله يمسيك بالخير يا برادعي.. لا عمره كدب علينا كدبة واحدة، ولا خبى علينا حاجة، ولا دلس علينا في حاجة، ولا حاول يمشينا وراه، لدرجة اننا كنا بنتعل منه عشان مش عايز يمشي حد وراه خالص وعمال يقول كل واحد يمشي بدماغه... واخرتها زهد في المنصب وبرنس والله.. برنس، مهما الواحد يختلف معاه ولا يتضايق منه في بعض حركات، انما الراجل ده برنس، ومتربي والله) بس البرادعي معاه كتلة وتوقيعات، وعندنا ابو الفتوح وحمدين وخالد علي، هم دول اللي نعرفهم مع الثورة، وطبعا ايمن نور اتقلش يا عيني، بس معاه كتلة مش بطالة.. كل دوووول، يلموا على بعض، ويعملوا فريق رئاسي محترم من مرشح ونائب والباقيين يتنازلوا، مافيش اي داعي لحازم يخوض معركة خسرانة وحيخوضها لوحده مع مجموعة حتبقى منعزلة وماحدش حيتعاطف معاهم لو اتشنيروا، وسهل يتصدق عليهم اي اعمال عنف بسبب الجعير اللي هم فيه.. زي البرص يبخ في الملح ما يسمش بس يربي عداوة.. ده مثل مصري ما تزعلوش :)، ومافيش اي داعي الاخوان يبقى الطمع عاميهم والغل يملا الشاطر من ابو الفتوح بلا مبرر
المشنقة حتبقى واحدة، واحنا مسيرنا نرجع نتخانق ونشرشح لبعض تاني، بس لما المعركة تخلص، دلوقت مافيش مجال للشرشحة.. حنموت كلنا.. ايه في ايه؟
ملحوظة: انا عارفة ان اغلب الظن الطمع واكل الناس وماحدش حيسمع النصيحة دي.. لكن انا باخلص ضميري عشان اتشنق وانا مرتاحة وحاسة اني عملت اللي عليا، وماحدش يرجع يلومني ويقول لي ما حذرتيناش.. انت السبب.. زي ما بيقعدوا يقولوا لي انت السبب في كل حاجة، وبرضه يمكن تكون، ولو واحد في المية الخطة دي صح، ولما نفضحها يتراجعوا عنها او حتى يأجلوها لحين ما نفكر في حاجة.. يعني ممكن لو جرسنا عمر سليمان يدفعوا بعمرو موسى بداله.. فاحنا بقى ساعتها نتفرغ نجرس عمرو موسى.. كده يعني، ماهو احنا مش لازم نكن عشان هم مش حيكنوا ابدا ويا احنا يا هم
وانا باحذركم تاني اهو.. عمر سليمان خطر ومكانه السجن، وبقالي مدة ماسكاه وكلكم استهزأتوا بيا
بس فيه فرصة نلحق.. يا اما نلبس كلنا
كمان جرأته على الترشح لازم يبقى لها رد في الشارع، فيه واحد اقترح مليونية: لو ما اتجمعتوش في الميدان حتتجمعوا في اللومان.. معا ضد ترشح عمر سليمان
اديني قلت يا رب وخلصت ضميري

Posted by جبهة التهييس الشعبية at 23:39

3 أبريل 2012

هل يمثلون الاسلام أم يمثلون أنفسهم !!!



ماذا تفعل لو تعاملت مع شخص فوجدته كاذبا، كلما وعد لا ينفذ وعده وكلما قال شيئاً تبين

أن الحقيقة عكس ما يقوله.. النتيجة الطبيعية أن تفقد الثقة تماماً فى هذا الشخص الكاذب ولكن إذا كان هذا الكاذب يرتدى الجلباب الأبيض ويطلق لحيته وعلامة الصلاة ظاهرة على جبينه ويقدم نفسه على أنه داعية إسلامى يسعى لإقامة شرع الله.. عندئذ سيتعقد الأمر. المفترض فى هذه الحالة أن تكون جريمة المتحدث باسم الدين مضاعفة.. مرة لأنه كذب ومرة لأنه أعطى نموذجاً سيئاً للمسلم. على أن ما يحدث فى مصر عكس ذلك، فالمتحدثون باسم الإسلام مهما كذبوا وخانوا العهود ومهما تورطوا فى فضائح سيجدون دائماً أناساً يدافعون عنهم ويلتمسون لهم الأعذار.

هؤلاء المدافعون ليسوا أغبياء ولا حمقى إنما هم يعتبرون المتحدثين باسم الإسلام جزءا من الإسلام، وبالتالى فإن الحديث عن أخطائهم أو أكاذيبهم يعتبر هجوما على الإسلام لا يسمحون به أبدا.. الإخوان المسلمون خالفوا كل العهود. تعهدوا بأن ينافسوا على ربع مقاعد مجلس الشعب ثم نافسوا على المقاعد جميعاً وأثناء الانتخابات ارتكبوا كل أنواع المخالفات الانتخابية بدءا من شراء الأصوات إلى تشويه المنافسين لهم بالشائعات المغرضة والطعن على دينهم وقد تعهدوا بأنهم سيكتبون الدستور بمشاركة كل القوى السياسية الأخرى ثم نقضوا عهدهم واستأثروا وحدهم بلجنة كتابة الدستور، وقد تعهدوا مرارا وتكرارا بأنهم لن يتقدموا بمرشح رئاسى وكالعادة نقضوا عهدهم وتقدموا بمرشحهم خيرت الشاطر.. كثيرون من مشايخ السلفية، فى فيديوهات مسجلة بالصوت والصورة، وقفوا ضد الثورة ودعوا المتظاهرين إلى العودة إلى منازلهم وحرَّموا الخروج على حسنى مبارك ومنهم من حرَّم الديمقراطية والانتخابات وتداول السلطة.. لكنهم انقلبوا جميعا بعد نجاح الثورة وغيروا آراءهم وأنشأوا أحزابا وخاضوا الانتخابات..

هذا الانقلاب فى الموقف بغير دليل شرعى مقنع يدل على أنهم كذبوا فى أحد الموقفين، إما أنهم كذبوا عندما حرموا الديمقراطية وإما أنهم كذبوا عندما أباحوها من أجل الوصول إلى السلطة.. هذه الأخطاء الأخلاقية لو فعلتها أى جماعة سياسية أخرى لسقطت فى نظر الناس إلى الأبد، على أن مسلمين كثيرين يعتبرون الإخوان والسلفيين يمثلون الدين وبالتالى يجدون صعوبة فى إدانتهم مهما ارتكبوا من أخطاء ومهما تورطوا فى فضائح..

هذا التقديس الزائف للأفراد ليس من الإسلام فى شىء بل هو فى الواقع عكس ما يأمرنا به الإسلام الذى يؤكد أن كل إنسان مهما علا قدره يجب أن يحاسب على أخطائه.. لقد كان أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب (رضى الله عنهما) من كبار الصحابة ومن أقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تولى كلاهما منصب الخلافة فكان الناس ينتقدونهما بشدة على الملأ فيتقبل عمر وأبوبكر نقد الناس لهما بصدر رحب ويسعيان جاهدين إلى الدفاع عن قراراتهما ويسارعان إلى الاعتذار إذا ارتكبا أى خطأ.. لعل الفرق بين الثقافة التى تسمح بنقد خليفة رسول الله وتلك التى تحرم الخروج على الحاكم وتمنح القدسية للمشايخ وتحصنهم ضد النقد.. هو ذاته الفرق بين عصور النهضة وعصور الانحطاط فى التاريخ الإسلامى. الفرق بين الفهم الصحيح للدين والفهم الخاطئ الذى يتمثل الدين فى أشخاص فيكاد يعصمهم من الخطأ ويقدسهم.

إن استغلال مشاعر البسطاء الدينية كان دائما سلاحا فى يد الاستبداد، ففى عام 1882 عندما حشد أحمد عرابى الجيش المصرى ليدافع عن مصر ضد الغزو البريطانى أوعز الإنجليز إلى السلطان العثمانى باعتباره خليفة المسلمين فأصدر فتوى دينية أكد فيها أن «عرابى» خارج على تعاليم الإسلام، وللأسف أثرت هذه الفتوى فى عامة المصريين وكانت من أسباب هزيمة الثورة العرابية.. وفى عام 1798 جاءت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت لاحتلال مصر.. كان «بونابرت» ملحداً لكنه أراد أن يستغل مشاعر المصريين الدينية فأشاع أنه أسلم وارتدى الملابس الشرقية وكان يؤم المسجد يوم الجمعة، وقد ألقى فور وصوله إلى القاهرة بياناً عجيباً إلى المصريين بدأه بالبسملة والحوقلة ثم قال: «أيها المشايخ والأئمة قولوا لأمتكم إن الفرنساوية هم أيضاً مسلمون مخلصون، وإثبات ذلك أنهم نزلوا فى روما الكبرى وخربوا فيها كرسى البابا الذى كان يحث النصارى على محاربة المسلمين»..

هكذا تم استغلال مشاعر البسطاء الدينية مرة بعد أخرى عبر تاريخنا لصالح السلطة المستبدة الظالمة.. إن الفهم الصحيح للدين لا يمنح قداسة لأشخاص مهما كانت مكانتهم ويرسى القيم الإنسانية العظيمة: الحرية والعدل والمساواة.. إن التاريخ يعلمنا أنه عندما يتم تقديس رجال الدين ورفعهم فوق مستوى البشر يتحول الدين فوراً من طاقة إنسانية إيجابية تدفع المجتمعات إلى الحرية والتقدم إلى أداة رجعية تؤدى إلى استبداد السلطة باسم الدين. لعل ذلك ما انتبه إليه عمر سليمان، نائب المخلوع مبارك، عندما وضع خطته لإجهاض الثورة المصرية التى نفذها بعد ذلك المجلس العسكرى بحذافيرها..

فقد تحالف عمر سليمان مبكراً مع الإخوان المسلمين لثقته أنهم يستطيعون دائماً استغلال مشاعر الناس الدينية وحشدهم لتحقيق أى هدف سياسى يروق لهم. فى يوم 4 فيراير عام 2011، قبل تنحى مبارك، عقد عمر سليمان اجتماعاً مع الإخوان المسلمين خرج بعده الدكتور الكتاتنى (رئيس مجلس الشعب الآن) ليؤكد فى التليفزيون أن كلام عمر سليمان موضوعى، وأن هناك مخططاً لإحراق البلد يجب على الإخوان معاونة نائب مبارك فى التصدى له، وأكد «الكتاتنى» أنه اتفق مع نائب المخلوع على إلغاء الطوارئ والتشاور مع المتظاهرين لإخلاء الميدان وإجراء التعديلات الدستورية وانتخابات النقابات.. أى أن الإخوان لما اطمأنوا إلى تحقيق مصالحهم أيدوا عمر سليمان وتجاهلوا مطلب الثورة فى دستور جديد وأبدوا استعدادهم لإقناع المتظاهرين بالانصراف من الميادين.

الإخوان المسلمون من البداية وضعوا مصالحهم السياسية قبل أهداف الثورة. مرة أخرى لو فعل ذلك أى سياسى مصرى لتحول فى نظر المصريين إلى خائن للثورة، لكن الإخوان وجدوا من يدافع عن صفقتهم لأنهم فى نظر الكثيرين يمثلون الإسلام فلا يجوز انتقادهم.. تنفيذا للصفقة عمل الإخوان والسلفيون لحساب المجلس العسكرى وأقنعوا الناس بأن الموافقة على التعديلات الدستورية واجب شرعى على كل مسلم، وأكدوا أن رفض التعديلات الدستورية ليس سوى مؤامرة ضد الإسلام يقودها الأقباط وكارهو الدين من العلمانيين والشيوعيين..

هكذا تحول الاستفتاء إلى معركة دينية بين المؤمنين والكفار، وضاعت على مصر فرصة تاريخية لكتابة دستور جديد كان كفيلا بإقامة الدولة الديمقراطية على أسس صحيحة لكن المجلس العسكرى رفض الدستور الجديد لأنه كان سيؤدى إلى إسقاط نظام مبارك الذى استمات المجلس العسكرى فى الدفاع عنه.. لقد صار الإخوان والسلفيون بعد الثورة للأسف بمثابة الجناح السياسى للعسكر.. لقد وافق مصريون كثيرون على التعديلات الدستورية دون أن يعرفوا معناها بدليل أن المادة 28 التى تحصن قرارات اللجنة المشرفة على الانتخابات ضد الطعن، والتى ستستعمل حتما فى تزوير الانتخابات الرئاسية، تلك المادة المشينة يعترض عليها الآن مصريون كثيرون بغير أن ينتبهوا أنها كانت ضمن التعديلات الدستورية التى وافقوا عليها فى الاستفتاء وهم يعتقدون أنهم يحمون الإسلام كما أكد لهم المشايخ.. أذكر أننى ذهبت يوم الاستفتاء للإدلاء بصوتى ولما كان الطابور طويلا فقد دخلت فى حوار مع الرجل الواقف أمامى الذى سألنى:

- هل ستوافق على التعديلات؟!

- سأرفضها لأننا يجب أن نكتب دستورا جديدا بعد الثورة.

- أنا سوف أوافق على التعديلات. - لماذا؟

- لأن الشيخ محمد حسان دعانا جميعاً للتصويت بـ«نعم» على التعديلات.

انزعجت وقلت له: - اسمح لى.. يجب أن تكوّن رأيك بنفسك.

ابتسم الرجل وقال: - الشيخ حسان يفهم أحسن منى مائة مرة.. من أكون أنا حتى أخالف رأى الشيخ حسان؟!

لا شك أن هناك آلاف المصريين يتصرفون بهذه الطريقة، فهم يلغون عقولهم تماما (على عكس ما يدعو إليه الإسلام) ويسلمون أنفسهم تماما إلى ما يقوله شيخهم المفضل. وهم تعصبون لشيخهم تعصباً شديداً فيرفضون آراء كبار العلماء مثل الإمام محمد عبده والإمام الغزالى إذا خالفت آراء شيخهم، بل إنهم يهاجمون بشراسة كل من ينتقد شيخهم. جرب يا عزيزى القارئ أن تدخل على الإنترنت وتوجه نقداً لآراء أحد مشايخ السلفية أو الإخوان، عندئذ سوف يعاجلك أتباع الشيخ بسيل من البذاءات والشتائم المقذعة. هؤلاء الشتامون مسلمون مخلصون وقد يكونون أشخاصا مهذبين فى حياتهم اليومية لكنهم ببساطة يعتبرونك عدوا للدين لأنك تجاسرت على انتقاد شيخهم الذى يمثل فى نظرهم الدين وبالتالى فهم يشتمونك دفاعاً عن الدين.. الشيخ المحلاوى فى الإسكندرية يؤكد دائما أثناء خطبة الجمعة أن الليبراليين واليساريين جميعاً أعداء الدين، وعندما اعترض أحد المصلين على هذا الكلام طرده الشيخ من المسجد (الذى هو بيت الله) ثم أعلن الشيخ المحلاوى رأيه بوضوح:

«من يكرهنى إنما يكره الإسلام الذى أريد تطبيقه».

هذا الفهم الخاطئ للدين الذى يؤدى إلى تقديس المشايخ كان العامل الحاسم فى الصفقة بين الإخوان والعسكر.. وسواء كان الأمر يتعلق بتعديلات دستورية أو بمرشح رئاسى أو بأى شىء آخر فإن الإخوان والسلفيين سيحيلون الموضوع فورا إلى تصويت دينى.. سيكون هناك رأى المشايخ الذى هو بالضرورة رأى الإسلام ورأى من يختلفون معهم، وهؤلاء جميعا أعداء الدين.

هكذا يتحول النقاش السياسى إلى صراع دينى تحت قصف مُركّز من الأكاذيب والمغالطات فيضمن المجلس العسكرى النتائج التى يريدها دون اللجوء إلى تزوير الصناديق كما كان يفعل مبارك.. على أن أحدا لا يستطيع أن يخدع الناس جميعا إلى الأبد.. إن تحالف المجلس العسكرى مع الإخوان والسلفيين الذى تخلوا بموجبه عن أهداف الثورة مقابل وصولهم إلى السلطة، يبدو الآن أوضح وأقبح من أى وقت مضى. لقد بدأ المصريون يدركون أن الإخوان والسلفيين لا يمثلون الإسلام وإنما يمثلون أنفسهم . إن الإسلام يدعونا إلى معرفة الرجال بالحق وليس الحق بالرجال.. إن الثورة المصرية، بعد أن خانها من خان وتآمر عليها من تآمر، تعثرت وتعطلت صحيح لكنها مازالت قوية وحية.. الثورة مستمرة وستنتصر بإذن الله لتقود مصر إلى المستقبل الذى تستحقه.

الديمقراطية هى الحل.