13 ديسمبر 2011
8 ديسمبر 2011
7 ديسمبر 2011
الجماعة السرية التي تحكم مصر ( سعد هجرس)
للعمل العام ضريبة.. ومن يرشح نفسه لأكبر منصب فى البلاد، وهو منصب رئيس الجمهورية يجب أن يكون مستعداً لتلقى الانتقادات ليس فقط لسياساته وبرامجه، وإنما أيضاً لسلوكه الشخصى إذا كانت هذه الحياة الخاصة تؤثر على الأداء السياسى، ولدينا حتى الآن عدد لا بأس به من المرشحين المحتملين للرئاسة، ومن البديهى أن تدور ماكينة النقد والتقييم لكل واحد من هؤلاء والتفتيش فى ماضيه وتاريخه.
وليس الدكتور محمد البرادعى استثناء من ذلك، لكن اللافت للنظر أن هذا الرجل استأثر بـ«معاملة خاصة» جداً منذ أعلن اعتزامه خوض غمار سباق الرئاسة، بل حتى قبل إعلانه عن ذلك رسمياً، فقد بدأت حملة ضارية لتشويهه وتلطيخ سمعته فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك، وانحدرت هذه الحملة - كما نتذكر - إلى مستويات هابطة وبالغة الانحطاط، خاصة فى الإعلام الحكومى والصحافة القومية. وكان هذا «طبيعيا» فى ظل نظام يرتكز على تحالف الاستبداد والفساد ويستميت للبقاء فى السلطة بأى شكل بل «توريث» هذه السلطة للأبناء والأحفاد!
واستقبل البرادعى هذه الحملة الظالمة، والجهولة، بصبر يُحسد عليه، وواصل النضال ضد نظام مبارك فى أقسى الظروف وأحلك الأوقات، وسواء اتفق البعض أم اختلف البعض الآخر مع توجهاته ورؤاه واستراتيجياته وبرامجه السياسية، فإنه لا يستطيع أحد إنكار إسهامه الكبير فى إشعال شرارة ثورة 25 يناير، ثم فى الدفاع عنها وعن أهدافها فى مواجهة محاولات الاختطاف والاغتيال، بيد أن المثير للاستغراب أن حملة تشويه الرجل استمرت بعد الثورة كما كانت قبلها.
والأكثر إثارة للعجب أن من يشاركون فيها ليسوا هم فقط «فلول» إعلام نظام حسنى مبارك، وإنما انضم إليهم خليط عجيب يضم «الشامى» و»المغربى». ولذلك رأينا أن هذه الحملة هى الشىء الوحيد الذى جمع السلفيين وبعض الشخصيات التى تتشدق بتوجهها «العلمانى». هؤلاء اختلفوا فى كل شىء - أو هكذا يبدو على السطح - لكنهم اتفقوا على شىء واحد هو الهجوم على البرادعى، وهذا حق مشروع للجميع. لكن علام تركز الهجوم؟
إذا تغاضينا عن سخافات شخصية كثيرة، سنجد أن الحلقة الجديدة من حملة الهجوم على البرادعى - والتى لا نظن أنها ستكون الأخيرة - تركزت على الطعن فى وطنيته و«تخوينه»، استنادا إلى مشاركته فى مجلس أمناء «مجموعة الأزمات الدولية». فإذا سألتهم: كيف يكون الاقتراب من هذه «المجموعة» معادلاً للخيانة الوطنية؟ أجابوك بثقة مطلقة: إنها مجموعة صهيونية يقودها صهاينة أبناء صهاينة.
وما عليك بعد هذا «التكييف القانونى» سوى السمع والطاعة، وأن تبصم على شهادة إسقاط الوطنية والجنسية المصرية عن البرادعى.
لكن أى شاب يعرف مبادئ استخدام الكمبيوتر يستطيع أن يطلب معلومات على شبكة الإنترنت عن هذه المجموعة فتأتيه الإجابة الصادمة بأنها منظمة دولية غير حكومية تأسست عام 1995 بعد مذبحة رواندا بهدف التنبؤ بالصراعات والنزاعات الدولية المحتملة، ووضع التوصيات القائمة على الأبحاث والدراسات لمنع نشوب أى صراعات جديدة. ويتولى فريق من الباحثين والمتخصصين مهمة إعداد تقارير سنوية تقدم لمجلس الأمناء، الذى يضم لفيفا من الشخصيات العالمية، ومن بينهم عدد من الشخصيات العربية المعروفة مثل عدنان أبو عودة من الأردن والأخضر الإبراهيمى من الجزائر والبرادعى من مصر. وتمويل هذه المنظمة يأتى من التبرعات غير المشروطة، والموازنة الخاصة بها معلنة للكافة على الموقع الإلكترونى الخاص بها، وفور إعلان البرادعى عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة استقال من مجلس أمنائها نظراً لأن اللائحة المنظمة لها ترفض الجمع بين السياسة والعمل المجتمعى.
فهل يمثل الاشتراك فى عمل مثل هذه المنظمة خيانة وطنية؟!
الواضح أننا إزاء عملية «تشهير» متعمدة، تتجاوز حدود النقد المباح والمشروع، وإزاء شكل من أشكال الدعاية السلبية السوداء التى تستهدف الاغتيال المعنوى لشخص يحظى باحترام الدوائر العالمية وحصل على جائزة نوبل وأدار واحدة من أكبر المنظمات الدولية باقتدار.. والأهم بالنسبة لنا أنه ساهم فى إيقاد شعلة الثورة المصرية، وها هى محاولة تشويه سمعته تسير بالتوازى مع محاولات اغتيال الثورة.. فهل هى مجرد صدفة؟!
4 ديسمبر 2011
محاولات فاشلة لاغتيال البرادعي.. ( روزاليوسف - على مسئولية ويكيليكس)
ظل د.محمد البرادعي واحداً من بين شخصيات عربية معدودة علي أصابع اليد الواحدة يواجهون المطامع الأمريكية في العالم بشكل عام وفي العراق بشكل خاص حيث واجهته المخابرات المركزية الأمريكية علي حد تأكيد وثائق ويكيليكس بخطط لم يدر بها وحاولت إسرائيل سراً اغتياله مرات عديدة لم تسجلها إلا اجهزة المخابرات إلا أن الوثائق أكدت أيضاً أن "البرادعي" كان حجرة عثرة أمام الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجله جمال حيث دبرا له العديد من المؤامرات وحاولا مراراً وتكراراً تشويه صورته بشتي الطرق. نشرة المخابرات الأمريكية الصادرة في يونيو الماضي والتي نشرتها ويكيليكس بعد وصفها بأنها النشرة النصف سنوية الصادرة عن مركز الإحصاء والمعلومات التابع للبنتاجون أكدت أن "البرادعي" دخل موسوعة الأرقام لديهم علي أساس أنه أول شخصية عامة مدنية دولية يهتم به "السي آي ايه" بتلك الطريقة.
وأشارت النشرة إلي أن الرجل كان مخصصا لمتابعته مكتب كامل عمل به علي الأقل ثلاثة أجيال من ضباط المخابرات الأمريكية الذين إضطروا وهم يقومون بمراقبته علي مدار الـ24 ساعة بحمايته من الموت علي أيد فريق الاغتيالات الإسرائيلي التابع لوحدة كيدون بالموساد علي الأقل مرتين خلال توليه منصب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفجرت النشرة حقيقة مدوية وهي أنه كان من المخطط اغتيال "البرادعي" في سبتمبر الماضي.
وثيقة تحمل شعار سري للغاية من وثائق الويكيليكس خصصت للدكتور البرادعي تحمل كود رقم 09 القاهرة 2279 حررت بتاريخ 10 ديسمبر 2009 وأفرج عنها ضمن وثائق الويكيليكس في 16 فبراير الماضي ووثقتها السفيرة الأمريكية السابقة بالقاهرة مارجريت سكوبي كشفت فيها حقائق ربما لا يعرفها الكثيرون عن الرجل فقد كتب عنه "دونالد ايه بلوم" الوزير المفوض للإقتصاد والعلاقات السياسية الأمريكية يقول: "رجل لا يعرف الهزيمة ولا يوجد له مدخل يحب بلاده ويكره نظام مبارك وربما ينجح في إنتخابات 2011 الرئاسية".
وقالت الوثيقة إن سكوبي أكدت أن مبارك فكر كثيرا في القضاء علي البرادعي وأنه كلف رجاله المقربين بالبحث في ملف الرجل لربما يجدوا أي ثغرة وعندما لم يجدوا اقترح عليه صفوت الشريف بخبرته السابقة أن يقوموا بمتابعة عائلته.
ويكشف التقرير أنهم بناء علي ذلك هاجموا أسرته في شكل نشر بعض الصور العادية لابنته وهي بلباس البحر والتي أخذت علي شاطئ شبه مغلق وخاص حيث أثبتت تلك الصورة وطريقة نشرها مدي عمق كراهية مبارك للرجل وتصميمه علي تشويه ما يمكن تشويهه.
تكمل سكوبي التوثيق وتشير إلي أن مبارك ونظامه بعد فشل حملة الصور فقدوا كل السيطرة علي البرادعي وأنهم بدأوا يفكرون في طرق أخري قالت سكوبي عنها: "ربما كانت لتكون أكثر خطورة" غير أنها لا تفسر تلك الخطورة.
سكوبي قالت ايضاً في الوثيقة: "البرادعي يعتبر المرشح الأقرب للرئاسة في مصر إذا لم يدفع مبارك بابنه جمال قبل نهاية منتصف العام الجاري وهو الأفضل لو لم يدفع مبارك بعمر سليمان في بداية 2010".
سكوبي وصفته بكلمة لا يمكن المرور عليها حينما قالت عنه: "الأكثر نقاءً بين مرشحي ررئاسة المصريين ممن تعرفهم السفارة الأمريكية ودرستهم علي مدي الفترة من 2007 وحتي 2009 " وكأنها كشفت عن معلومة هامة وهي قيام السفارة الأمريكية في تلك الفترة بعمل دراسات استراتيجية وربما أمنية عن المرشحين المحتملين للرئاسة في مصر.
تكمل سكوبي تقريرها عن البرادعي وتقول: "إنه يثق في الشعب المصري ويعرف أنهم سيتفهمون دوافعه وأن ثقته بنفسه التي ظهرت في مقابلته مع شبكة السي إن إن في 6 ديسمبر 2009 أقلقت الولايات المتحدة الأمريكية".
وتابعت سكوبي: "لقد قلب ظهور البرادعي علي الساحة أمام مبارك ونظامه الموازين لدي الإدارة الأمريكية التي كانت تؤجل ملف مبارك إدارة تعقب إدارة وأنهم في يناير 2009 كانوا قد توصلوا لقناعة أن البرادعي هو الأفضل للرئاسة المصرية في نواح كثيرة أهمها نظافة يده وصدق نواياه".
ولا نتحرك أبدا إلا بعد أن نشير لجملة غاية في التقدير والأهمية ذكرتها سكوبي في ذلك التقرير الذي يوجد له نسختان حررتا بصيغتين وبنفس الكود والتاريخ حيث قالت سكوبي عن البرادعي: "إن الإدارة الأمريكية لم تجد أنظف من هذا الرجل علي مدي 14 عاما كانت أجهزة المخابرات الأمريكية كلها وراءه عبر دول العالم وأنه قد رفض مئات المميزات التي طرحت عليه علنا وسرا كي يهادن ويوالي السياسة الأمريكية وعلي ذلك قرروا أنهم لو سعوا للديمقراطية الحقيقية بالشرق الأوسط فنماذج مثل البرادعي يجب احترامها".
سكوبي في التقرير ذكرت أيضاً ان المشكلة الوحيدة التي واجهت الإدارة الأمريكية في تفكيرها حول "البرادعي" كمرشح محتمل للرئاسة المصرية كانت في البرادعي نفسه حيث لم يعلن لهم أبدا عن نيته الترشح للرئاسة مع أن معلوماتهم كلها أكدت أنه في طريقه لذلك.
في الواقع لو حللنا تلك النقطة تحديدا ربما نتأكد من سلامة تقرير الويكيليكس لأن البرادعي لم يعلن عن ترشحه للرئاسة فعلا إلا في ظرف غريب وإستثنائي لم يحدث من قبل في الإعلام ليس في الشرق الأوسط فقط بل ربما في العالم كله عندما أجبره بذكاء الإعلامي "يسري فودة" في لقاء حصري معه عقب الثورة المصرية في 11 مارس الماضي انه يؤكد علي الهواء عن ترشحه للرئاسة المصرية فكانت أول معلومة تصدر من استديو "فودة" مباشرة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية تعلنهم عن تحقق بياناتهم بأن البرادعي ربما يكون بالفعل الرئيس القادم لمصر وهي المعلومة التي قالت عنها سكوبي في تقريرها الصادر في ديسمبر 2009 أنه في ذات الشهر صرح بها لكنه لم يكن محددا.
معلومة أخري مثيرة كانت علي لسان سكوبي في التقرير إذ أكدت أن لقاء البرادعي مع السي إن إن في 6 ديسمبر 2009 تم تحليله في السي آي إيه مئات المرات ولم يتمكنوا من إصدار قرار نهائي حول التساؤل (هل سيرشح البرادعي نفسه أم لا؟).
وأضافت أن معلومات صدرت من الدكتورة "مني مصطفي البرادعي" شقيقة الدكتور البرادعي قلبت التقديرات في المخابرات الأمريكية حينما أعلنت في ديسمبر 2009 أن أخيها لن يرشح نفسه للرئاسة المصرية وأن ذلك التصريح كان بمثابة عامل الحسم الوقتي للتساؤل.
"سكوبي" وثقت في تقريرها أنهم في الإدارة الأمريكية قاموا بمتابعة نشاط مبارك ونظامه وراء الرجل حتي أنها ذكرت جملة أنهم: (تابعوا البرادعي في عقل مبارك) ومن خلال لقاءات مع مبارك نفسه وجدوا أنه قلل من أهمية ترشح البرادعي لمنصب الرئاسة حيث كان يعتقد أن عدم انتماء "البرادعي" لأي حزب سياسي في مصر كان عاملاً ضده حيث لا توجد له أرضية شعبيه سياسية يمكن أن تساعده في الانتخابات.
وأكدت أن مبارك قال لهم في إحدي المرات تعليقا علي البرادعي حيث طرحوا عليه أن الرجل نظيف بشكل غير عادي فما كان من مبارك إلا أن علق عليه قائلا: "النظافة وحدها لا تكفي لكي تكون رئيسا لمصر".
تقرير آخر خطير صدر في يناير الماضي من مركز الدراسات الأمنية التابع للمخابرات الإسرائيلية الموساد "مائير عاميت" فجر مفاجأة أخري مدوية إذ أكد أن مبارك كان قد استعان بأصدقائه في إسرائيل كي يضعوا له خطة للتخلص من "البرادعي" لكنهم خشوا وقتها من أن يكون الرئيس السابق يقوم بلعب لعبة يريد منها التوثق من حقيقة أن الموساد كان يحاول اغتيال البرادعي وأنهم لو كانوا تجاوبوا معه لكان الرد علي طلبه سيكون الدليل علي المعلومة وعليه يؤكد التقرير أنهم لم يتجاوبوا مع طلب مبارك ولم يضعوا له خطة محددة واعتذروا له بهدوء.
"البرادعي" نجا من عمليتي اغتيال دبرتهما إسرائيل ناهيك عن محاولة ثالثة رصدناها نحن بالوثائق في مايو 2011 وفي تقريرها رقم 00002279 كود 002 من 002 .
أكدت سكوبي أنهم في ديسمبر 2009 بدأوا في الإدارة الأمريكية يعيدوا أوراقهم استعدادا للتعامل مع البرادعي لرئيس محتمل لمصر وأنهم رصدوا عددًا من الهجمات الإعلامية المصرية المحمومة ضد البرادعي غير أن صفحته البيضاء أنقذته من سهام عملاء مبارك والحزب الوطني علي حد تعبيرها في التقرير.
سكوبي ذكرت ايضاً أن حالة أيمن نور أشارت إلي أن الإدارة المصرية كانت عشوائية في الهجوم عليه لكن حالة البرادعي اكدت أنهم تعلموا الدرس من "نور" وأن البرادعي واجه دون أن يشعر حملات ممنهجة ومدروسة، وتفجر سكوبي معلومات جديدة غاية في الخطورة إذ تؤكد أن جدالاً سياسيا حادًا حدث بين إدارة الرئيس الأمريكي أوباما والرئيس المخلوع عندما علمت المخابرات الأمريكية من عيون لها بالنظام المصري عن خطة محققة كان يدبر فيها مبارك ونجله جمال ومعهما وزير داخليتهما حبيب العادلي لاعتقال البرادعي وتوريط في قضية أمنية محددة لم أجد لها ذكرا تفصيليا في التقرير سوي جملة واحدة مؤكدة أن البرادعي كان سيتعرض للاعتقال مع نهاية عام 2011 بالقاهرة.
تقرير سكوبي صدر في نسختين وبغرابة شديدة فالتقرير الأول لو صح التعبير لم يذكر بيانات هامة ومحددة مثلما ذكرها التقرير الثاني لو أطلقنا عليهما الأول والثاني مع أنهما يحملان ذات الأكواد وفي التقرير الأول والثاني نجد اتفاقا في نقاط عديدة منها أن البرادعي تعرض لحملة انتقاد معينة طبقا لما جاء بالتقرير كان مصدرها والكلام علي مسئولية الويكيليكس الدكتور عبدالمنعم سعيد من صحيفة الأهرام المصرية وأن تلك الحملة كان وراءها الدكتور مفيد شهاب وزير المجالس النيابية والشئون الدستورية.
تقرير الويكيليكس يؤكد أن الدكتور حسام بدراوي والدكتور علي الدين هلال قد تعرضا لانتقاد وهجوم حاد من جمال مبارك عندما صرح الاثنان في ظروف مختلفة عن موافقتهما علي أن يقوم البرادعي بترشيح نفسه طالما أنه يشعر أنه جدير بالرئاسة المصرية.
وفي حالة "بدراوي" تؤكد سكوبي أن جمال مبارك كان يعد لإبعاد بدراوي عند وصوله للرئاسة بسبب موافقته علي ترشح البرادعي الذي وصفه جمال علي حد تعبير سكوبي بالخبث السياسي.
نتوقف أمام معلومة أخري غاية في الأهمية أكدت أن الإدارة الأمريكية قامت في نهاية عام 2009 علي شبكة الإنترنت بعمل إحصائيتين متتاليتين للوقوف علي حقيقة تأثير البرادعي علي الشارع المصري حيث وفرت جواِ إنتخابياً إفتراضياً كان فيه البرادعي يواجه مبارك في انتخابات افتراضية وقد كانت النتيجة النهائية فوز البرادعي بنسبة 68% من الأصوات وخسارة مبارك أما المرة الثانية فكانت بين البرادعي كمرشح للرئاسة وبين الوريث المحتمل جمال مبارك وفاز البرادعي بنسبة 79% من حجم الأصوات.
وأكد التقرير أن حركة 6 إبريل أعلنت للإدارة الأمريكية عن تأييدها للبرادعي مرشحا للرئاسة في مصر وأن ممثليها الذين سافروا للولايات المتحدة سرا والذين قابلوا سكوبي في القاهرة ومنهم الناشط "أحمد ماهر" المنسق العام ومؤسس حركة 6 إبريل أكدوا أن البرادعي يحظي باحترام معظم التيارات المصرية السياسية ويكشف التقرير أن الإدارة الأمريكية حللت في تلك النقطة تصريحات خاصة سجلت لأسامة الغزالي حرب زعيم حزب الجبهة الديمقراطي الليبرالي وأخري لأيمن نور زعيم حزب الغد. وثالثة للسيد منير فخري عبدالنور عن حزب الوفد وأن تلك التسجيلات لم تكن للاستهلاك السياسي بل كانت تصريحات خاصة شخصية وحزبية حقيقية وأنها جميعا أكدت مدي احترام الشارع المصري للدكتور محمد البرادعي.
وأشارت النشرة إلي أن الرجل كان مخصصا لمتابعته مكتب كامل عمل به علي الأقل ثلاثة أجيال من ضباط المخابرات الأمريكية الذين إضطروا وهم يقومون بمراقبته علي مدار الـ24 ساعة بحمايته من الموت علي أيد فريق الاغتيالات الإسرائيلي التابع لوحدة كيدون بالموساد علي الأقل مرتين خلال توليه منصب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفجرت النشرة حقيقة مدوية وهي أنه كان من المخطط اغتيال "البرادعي" في سبتمبر الماضي.
وثيقة تحمل شعار سري للغاية من وثائق الويكيليكس خصصت للدكتور البرادعي تحمل كود رقم 09 القاهرة 2279 حررت بتاريخ 10 ديسمبر 2009 وأفرج عنها ضمن وثائق الويكيليكس في 16 فبراير الماضي ووثقتها السفيرة الأمريكية السابقة بالقاهرة مارجريت سكوبي كشفت فيها حقائق ربما لا يعرفها الكثيرون عن الرجل فقد كتب عنه "دونالد ايه بلوم" الوزير المفوض للإقتصاد والعلاقات السياسية الأمريكية يقول: "رجل لا يعرف الهزيمة ولا يوجد له مدخل يحب بلاده ويكره نظام مبارك وربما ينجح في إنتخابات 2011 الرئاسية".
وقالت الوثيقة إن سكوبي أكدت أن مبارك فكر كثيرا في القضاء علي البرادعي وأنه كلف رجاله المقربين بالبحث في ملف الرجل لربما يجدوا أي ثغرة وعندما لم يجدوا اقترح عليه صفوت الشريف بخبرته السابقة أن يقوموا بمتابعة عائلته.
ويكشف التقرير أنهم بناء علي ذلك هاجموا أسرته في شكل نشر بعض الصور العادية لابنته وهي بلباس البحر والتي أخذت علي شاطئ شبه مغلق وخاص حيث أثبتت تلك الصورة وطريقة نشرها مدي عمق كراهية مبارك للرجل وتصميمه علي تشويه ما يمكن تشويهه.
تكمل سكوبي التوثيق وتشير إلي أن مبارك ونظامه بعد فشل حملة الصور فقدوا كل السيطرة علي البرادعي وأنهم بدأوا يفكرون في طرق أخري قالت سكوبي عنها: "ربما كانت لتكون أكثر خطورة" غير أنها لا تفسر تلك الخطورة.
سكوبي قالت ايضاً في الوثيقة: "البرادعي يعتبر المرشح الأقرب للرئاسة في مصر إذا لم يدفع مبارك بابنه جمال قبل نهاية منتصف العام الجاري وهو الأفضل لو لم يدفع مبارك بعمر سليمان في بداية 2010".
سكوبي وصفته بكلمة لا يمكن المرور عليها حينما قالت عنه: "الأكثر نقاءً بين مرشحي ررئاسة المصريين ممن تعرفهم السفارة الأمريكية ودرستهم علي مدي الفترة من 2007 وحتي 2009 " وكأنها كشفت عن معلومة هامة وهي قيام السفارة الأمريكية في تلك الفترة بعمل دراسات استراتيجية وربما أمنية عن المرشحين المحتملين للرئاسة في مصر.
تكمل سكوبي تقريرها عن البرادعي وتقول: "إنه يثق في الشعب المصري ويعرف أنهم سيتفهمون دوافعه وأن ثقته بنفسه التي ظهرت في مقابلته مع شبكة السي إن إن في 6 ديسمبر 2009 أقلقت الولايات المتحدة الأمريكية".
وتابعت سكوبي: "لقد قلب ظهور البرادعي علي الساحة أمام مبارك ونظامه الموازين لدي الإدارة الأمريكية التي كانت تؤجل ملف مبارك إدارة تعقب إدارة وأنهم في يناير 2009 كانوا قد توصلوا لقناعة أن البرادعي هو الأفضل للرئاسة المصرية في نواح كثيرة أهمها نظافة يده وصدق نواياه".
ولا نتحرك أبدا إلا بعد أن نشير لجملة غاية في التقدير والأهمية ذكرتها سكوبي في ذلك التقرير الذي يوجد له نسختان حررتا بصيغتين وبنفس الكود والتاريخ حيث قالت سكوبي عن البرادعي: "إن الإدارة الأمريكية لم تجد أنظف من هذا الرجل علي مدي 14 عاما كانت أجهزة المخابرات الأمريكية كلها وراءه عبر دول العالم وأنه قد رفض مئات المميزات التي طرحت عليه علنا وسرا كي يهادن ويوالي السياسة الأمريكية وعلي ذلك قرروا أنهم لو سعوا للديمقراطية الحقيقية بالشرق الأوسط فنماذج مثل البرادعي يجب احترامها".
سكوبي في التقرير ذكرت أيضاً ان المشكلة الوحيدة التي واجهت الإدارة الأمريكية في تفكيرها حول "البرادعي" كمرشح محتمل للرئاسة المصرية كانت في البرادعي نفسه حيث لم يعلن لهم أبدا عن نيته الترشح للرئاسة مع أن معلوماتهم كلها أكدت أنه في طريقه لذلك.
في الواقع لو حللنا تلك النقطة تحديدا ربما نتأكد من سلامة تقرير الويكيليكس لأن البرادعي لم يعلن عن ترشحه للرئاسة فعلا إلا في ظرف غريب وإستثنائي لم يحدث من قبل في الإعلام ليس في الشرق الأوسط فقط بل ربما في العالم كله عندما أجبره بذكاء الإعلامي "يسري فودة" في لقاء حصري معه عقب الثورة المصرية في 11 مارس الماضي انه يؤكد علي الهواء عن ترشحه للرئاسة المصرية فكانت أول معلومة تصدر من استديو "فودة" مباشرة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية تعلنهم عن تحقق بياناتهم بأن البرادعي ربما يكون بالفعل الرئيس القادم لمصر وهي المعلومة التي قالت عنها سكوبي في تقريرها الصادر في ديسمبر 2009 أنه في ذات الشهر صرح بها لكنه لم يكن محددا.
معلومة أخري مثيرة كانت علي لسان سكوبي في التقرير إذ أكدت أن لقاء البرادعي مع السي إن إن في 6 ديسمبر 2009 تم تحليله في السي آي إيه مئات المرات ولم يتمكنوا من إصدار قرار نهائي حول التساؤل (هل سيرشح البرادعي نفسه أم لا؟).
وأضافت أن معلومات صدرت من الدكتورة "مني مصطفي البرادعي" شقيقة الدكتور البرادعي قلبت التقديرات في المخابرات الأمريكية حينما أعلنت في ديسمبر 2009 أن أخيها لن يرشح نفسه للرئاسة المصرية وأن ذلك التصريح كان بمثابة عامل الحسم الوقتي للتساؤل.
"سكوبي" وثقت في تقريرها أنهم في الإدارة الأمريكية قاموا بمتابعة نشاط مبارك ونظامه وراء الرجل حتي أنها ذكرت جملة أنهم: (تابعوا البرادعي في عقل مبارك) ومن خلال لقاءات مع مبارك نفسه وجدوا أنه قلل من أهمية ترشح البرادعي لمنصب الرئاسة حيث كان يعتقد أن عدم انتماء "البرادعي" لأي حزب سياسي في مصر كان عاملاً ضده حيث لا توجد له أرضية شعبيه سياسية يمكن أن تساعده في الانتخابات.
وأكدت أن مبارك قال لهم في إحدي المرات تعليقا علي البرادعي حيث طرحوا عليه أن الرجل نظيف بشكل غير عادي فما كان من مبارك إلا أن علق عليه قائلا: "النظافة وحدها لا تكفي لكي تكون رئيسا لمصر".
تقرير آخر خطير صدر في يناير الماضي من مركز الدراسات الأمنية التابع للمخابرات الإسرائيلية الموساد "مائير عاميت" فجر مفاجأة أخري مدوية إذ أكد أن مبارك كان قد استعان بأصدقائه في إسرائيل كي يضعوا له خطة للتخلص من "البرادعي" لكنهم خشوا وقتها من أن يكون الرئيس السابق يقوم بلعب لعبة يريد منها التوثق من حقيقة أن الموساد كان يحاول اغتيال البرادعي وأنهم لو كانوا تجاوبوا معه لكان الرد علي طلبه سيكون الدليل علي المعلومة وعليه يؤكد التقرير أنهم لم يتجاوبوا مع طلب مبارك ولم يضعوا له خطة محددة واعتذروا له بهدوء.
"البرادعي" نجا من عمليتي اغتيال دبرتهما إسرائيل ناهيك عن محاولة ثالثة رصدناها نحن بالوثائق في مايو 2011 وفي تقريرها رقم 00002279 كود 002 من 002 .
أكدت سكوبي أنهم في ديسمبر 2009 بدأوا في الإدارة الأمريكية يعيدوا أوراقهم استعدادا للتعامل مع البرادعي لرئيس محتمل لمصر وأنهم رصدوا عددًا من الهجمات الإعلامية المصرية المحمومة ضد البرادعي غير أن صفحته البيضاء أنقذته من سهام عملاء مبارك والحزب الوطني علي حد تعبيرها في التقرير.
سكوبي ذكرت ايضاً أن حالة أيمن نور أشارت إلي أن الإدارة المصرية كانت عشوائية في الهجوم عليه لكن حالة البرادعي اكدت أنهم تعلموا الدرس من "نور" وأن البرادعي واجه دون أن يشعر حملات ممنهجة ومدروسة، وتفجر سكوبي معلومات جديدة غاية في الخطورة إذ تؤكد أن جدالاً سياسيا حادًا حدث بين إدارة الرئيس الأمريكي أوباما والرئيس المخلوع عندما علمت المخابرات الأمريكية من عيون لها بالنظام المصري عن خطة محققة كان يدبر فيها مبارك ونجله جمال ومعهما وزير داخليتهما حبيب العادلي لاعتقال البرادعي وتوريط في قضية أمنية محددة لم أجد لها ذكرا تفصيليا في التقرير سوي جملة واحدة مؤكدة أن البرادعي كان سيتعرض للاعتقال مع نهاية عام 2011 بالقاهرة.
تقرير سكوبي صدر في نسختين وبغرابة شديدة فالتقرير الأول لو صح التعبير لم يذكر بيانات هامة ومحددة مثلما ذكرها التقرير الثاني لو أطلقنا عليهما الأول والثاني مع أنهما يحملان ذات الأكواد وفي التقرير الأول والثاني نجد اتفاقا في نقاط عديدة منها أن البرادعي تعرض لحملة انتقاد معينة طبقا لما جاء بالتقرير كان مصدرها والكلام علي مسئولية الويكيليكس الدكتور عبدالمنعم سعيد من صحيفة الأهرام المصرية وأن تلك الحملة كان وراءها الدكتور مفيد شهاب وزير المجالس النيابية والشئون الدستورية.
تقرير الويكيليكس يؤكد أن الدكتور حسام بدراوي والدكتور علي الدين هلال قد تعرضا لانتقاد وهجوم حاد من جمال مبارك عندما صرح الاثنان في ظروف مختلفة عن موافقتهما علي أن يقوم البرادعي بترشيح نفسه طالما أنه يشعر أنه جدير بالرئاسة المصرية.
وفي حالة "بدراوي" تؤكد سكوبي أن جمال مبارك كان يعد لإبعاد بدراوي عند وصوله للرئاسة بسبب موافقته علي ترشح البرادعي الذي وصفه جمال علي حد تعبير سكوبي بالخبث السياسي.
نتوقف أمام معلومة أخري غاية في الأهمية أكدت أن الإدارة الأمريكية قامت في نهاية عام 2009 علي شبكة الإنترنت بعمل إحصائيتين متتاليتين للوقوف علي حقيقة تأثير البرادعي علي الشارع المصري حيث وفرت جواِ إنتخابياً إفتراضياً كان فيه البرادعي يواجه مبارك في انتخابات افتراضية وقد كانت النتيجة النهائية فوز البرادعي بنسبة 68% من الأصوات وخسارة مبارك أما المرة الثانية فكانت بين البرادعي كمرشح للرئاسة وبين الوريث المحتمل جمال مبارك وفاز البرادعي بنسبة 79% من حجم الأصوات.
وأكد التقرير أن حركة 6 إبريل أعلنت للإدارة الأمريكية عن تأييدها للبرادعي مرشحا للرئاسة في مصر وأن ممثليها الذين سافروا للولايات المتحدة سرا والذين قابلوا سكوبي في القاهرة ومنهم الناشط "أحمد ماهر" المنسق العام ومؤسس حركة 6 إبريل أكدوا أن البرادعي يحظي باحترام معظم التيارات المصرية السياسية ويكشف التقرير أن الإدارة الأمريكية حللت في تلك النقطة تصريحات خاصة سجلت لأسامة الغزالي حرب زعيم حزب الجبهة الديمقراطي الليبرالي وأخري لأيمن نور زعيم حزب الغد. وثالثة للسيد منير فخري عبدالنور عن حزب الوفد وأن تلك التسجيلات لم تكن للاستهلاك السياسي بل كانت تصريحات خاصة شخصية وحزبية حقيقية وأنها جميعا أكدت مدي احترام الشارع المصري للدكتور محمد البرادعي.
2 ديسمبر 2011
1 ديسمبر 2011
اين العورة؟ (خالد البرى)
سميرة إبراهيم فتاة صعيدية، سوهاجية، محجبة، اعتُقل أبوها سابقا ضمن صفوف المعتقلين من الجماعة الإسلامية. سميرة تعمل مديرة تسويق فى إحدى الشركات، مما يتيح لها التردد على القاهرة. شاركت فى ثورة ٢٥ يناير من يومها الأول، واعتُقلت فى يومها الثانى. واستمرت فى نشاطها السياسى بعد الثورة فشاركت فى اعتصام ٩ مارس. الاعتصام الذى فضّته الشرطة العسكرية وألقت القبض على المشاركين فيه وعذبتهم فى المتحف المصرى قبل أن تنقلهم إلى السجن الحربى، حيث وصل التعذيب إلى قمته -والأصح إلى قاعه- بإهانة الفتيات منهم بإجراء ما بات يعرف بـ«كشف العذرية» عليهن. سميرة هى الفتاة الوحيدة التى أصرت على تقديم بلاغ ضد معذبيها وملاحقتهم قضائيا. شجاعة تتسق تماما مع الإقدام الذى أظهرته سابقا (مع كامل التفهم لظروف من لم يتقدمن ببلاغات).
فى اليوم الثانى للانتخابات، ووسط الانشغال بها، كانت جلسة قضيتها «القانونية»، لكنها أُجلت إلى السابع والعشرين من ديسمبر. أما اليوم وأمس وغدا وأبدا، فينبغى ويجب ويلزم أن لا تؤجل القضية «الأخلاقية». لقد اعترف مسؤولون عسكريون بما جرى، وهذا يضيف إلى رواية سميرة إبراهيم بتفاصيلها المرعبة مصداقية (موجودة على «يوتيوب»)، لكنهم لم يخبرونا ماذا فعلوا مع الضابط الذى لم يكتفِ بإجراء «الكشف»، وهو فى حد ذاته جريمة هتك عرض، بل إنه كان يعذّب بالكهرباء قبل إجرائه، ناهيك بوسائل التعذيب الأخرى. لم يخبرونا ماذا فعلوا مع السيدة التى كانت موجودة فى غرفة «الكشف» والتى أمرت الفتيات بخلع ملابسهن أمام الجنود والضباط، ورفضت طلب سميرة البسيط بإغلاق النوافذ والباب أو تقليل عدد الموجودين فى غرفة الكشف/التعذيب. لم يخبرونا ماذا فعلوا مع هؤلاء الجنود والضباط الأشاوس الذين كانوا يتفرجون على المشهد ويتضاحكون. بل لم يخبرونا ماذا قدموا من دعم نفسى وإنسانى لسميرة ورفيقاتها، وماذا فعلوا لملاحقة من يهددها على التليفون بـ«مصير خالد سعيد».
دعك الآن من الأبعاد السياسية بل والقانونية، الأخطر فى الموضوع أنه يثير -بلا مواربة- أسئلة عن العقيدة «الأخلاقية» لجيشنا الوطنى. ما من حضارة فى العالم إلا وتحرص على الفخر بأخلاق جيشها، فى معاملته للأعداء، ناهيك بأبناء الوطن، واستعداده للتضحية من أجل أهلهم. أما أن يكون أفراد من هذا الجيش منتهكى عرض الأهل، ومعذبين، فهذا ما لا ينبغى السكوت عنه أو تجاهله، لأنه يذكّرنا بذكريات بشعة سبقت نكستنا فى ٦٧. الجندى أو الضابط الذى لا يُكبِر كرامة المواطنة والمواطن المصريين لا يستحق شرف الانتساب إلى الجيش المدافع عنهما. والجندى أو الضابط الذى لا يرى فى انتهاك عرض شخص، عدوا أو صديقا، انتقاصا للكرامة الإنسانية، لن يفهم أبدا معنى بذل الغالى والرخيص من أجل الدفاع عن هذه الكرامة. الجندى أو الضابط الذى يملك من الدناءة ما يجعله يسخر من انتهاك عرض فتاة عزلاء بدلا من الدفاع عنها لا يؤتمن أبدا على حمل أمانة الدفاع عن الوطن. تلك أمور تحتاج فى حدها الأدنى إلى بعض نخوة وشهامة لا يتوفران لدى من لا يتعرف على رجولته إلا من نظره إلى بين فخذيه. ومثل هذا الجندى يحتاج إلى إعادة تأهيل وإعادة بناء وتربية، بعيدا عن الجيش. والأمر نفسه ينطبق على ممثلى السلطة القضائية، وعلى المسؤولين الذين أصدروا الأوامر أو الذين عرفوا بما جرى ولم يحاسبوا عليه.
سميرة، لن أقول لك إنك تساوين ألفا من معذبيك. فإن ألفا منهم لن يساووا أكثر من صفر. بل أقول لك إنه لو كان الأمر بيدى لسرّحتهم جميعا ولوقّفتك على الحدود ونمت مطمئنا. فمثلك يؤتمن على الأرض والعرض. لقد ارتبط هذان فى اللغة العربية ارتباطا وثيقا، فتَطابَق الحرفان الثانى والثالث فى الكلمتين، بينما جاء الحرف الأول فى كل منهما من مخرج صوتى متلاصق مع مخرج الآخر، وما ذاك إلا لأن خسارة الأرض كانت تعنى لديهم السبى وانتهاك العرض. الآن صار العرض يُنتهك على يد من نظن أنه سيحمى الأرض. يا للمفارقة!
إننى أبحث صادقا عن نفى، عن تكذيب، عن إجراء يعيد إلىّ الثقة بأن جيشى الوطنى الذى أحبه وأحترمه جيش ذو أخلاق، مع العدو قبل الصديق. فرواية سميرة أدمتنى وأنا أتخيل عزلتها واحتياجها إلى نصير، وأنا أتخيل إحساسها بالعجز كلما ظنّت أن شخصا سينصفها فوجدته أسوأ ممن سبقه. «اللهم إليك أشكو ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس يا أرحم الراحمين».
30 نوفمبر 2011
الحرب الثانية على البرادعي.... وائل قنديل
بالطريقة ذاتها ووفقا للكتالوج القديم بدأت العملية الثانية لاغتيال محمد البرادعى، سياسيا ومعنويا، والجديد هذه المرة أن المشاركين فى التنفيذ كانوا محسوبين على الثورة حتى قذفت بهم الأمواج إلى شاطئ «العسكرى» فصاروا عسكريين أكثر منه.
فى الحرب الأولى ضد البرادعى نشط كتبة حكوميون وساقطو قيد من السياسيين الفاشلين، وكائنات حزبية منقرضة جنبا إلى جنب مع أجهزة الأمن القمعية، وأجهزة الإعلام البوليسية، ليوجه هذا الكورس العجيب سلسلة من الضربات العنيفة ضد العائد إلى مصر مبشرا بالتغيير والإصلاح السياسى والانعتاق من حكم بليد متكلس متصلب الشرايين متيبس المفاصل.. كان البرادعى فى ذلك الوقت أول شخص يقول لحسنى مبارك إنك لا تصلح لقيادة مصر وإن ساعة التغيير قد دقت، معلنا بوضوح أنه جاء لتحرير الرئاسة المصرية من أسر الرجل الواحد وولده من بعده.
وسوف يذكر التاريخ أن البرادعى كان أول من هز شجرة التغيير فتساقطت الثمار على الأرض بعد أن كانت معلقة فى الفضاء، حيث عرف المجتمع المصرى حركة منتظمة على طريق التغيير تبلورت فى الجمعية الوطنية للتغيير التى ضمت كل ألوان الطيف السياسى من إسلاميين وليبراليين وناصريين وقوميين وأقباط، وبدا لأول مرة مصر تستطيع صناعة التغيير.
ولن ينسى التاريخ ــ حتى وإن تناسى الإخوان ــ أن البرادعى بعد عودته إلى مصر دافع عن حق جماعة الإخوان فى المشاركة فى الحياة السياسية المصرية، فى الوقت الذى لم يكن فيه كثيرون يجرؤون على ذكر اسم الجماعة دون إلحاقه بكلمة «المحظورة».
ولا يستطيع أحد أن ينكر أن ذلك كله كان المقدمة الطبيعية لاندلاع ثورة 25 يناير ليعترف الجميع بأن الشرارة الأولى كانت ظهور شخص على الساحة اسمه محمد البرادعى أعلن صراحة فى خريف 2010 أن التغيير قادم فى غضون شهور معدودات وأن مليونية واحدة قادرة على إسقاط حسنى مبارك.. وقد كان.
وأغلب الظن أن مجريات الأحداث طوال العامين الماضيين تجعل «البرادعى فوبيا» مسيطرة على كل رافض لفكرة التغيير إلى الآن حتى وإن ادعى أنه مع الثورة وحاميها، ومن هنا لا أستغرب أبدا اشتعال الحرب ضد البرادعى من جديد لأنه يتحدث بصراحة عن حتمية تسليم السلطة لإدارة مدنية تنهى هذا الفاصل الطويل من العك والارتباك.
والجديد هذه المرة أن مهمة تصفية البرادعى سياسيا انتقلت من صبية الأمن إلى بعض من كنا نعتبرهم كبارا فى خلافهم، لكنهم من أسف لم يتورعوا عن التحريض ضد الرجل على مائدة المجلس العسكرى، يستوى فى ذلك المرشح المحتمل الغارق فى أوهام «الشعبوية» أو ذلك المستثمر فى مقاولات الثورة.
غير أن الغريب فى المسألة أن يتم استخدام اسم «الإخوان المسلمين» كذريعة لرفض مطالب متصاعدة فى ميادين مصر تريد البرادعى رئيسا لحكومة إنقاذ وطنى، ومصدر الغرابة أن الإخوان الذين وضعوا أيديهم فى يد البرادعى بعد أن دافع عن حقهم فى الوجود الشرعى ضمن معادلات التفاعل السياسى يلوذون بالصمت أمام ما ينسبه المجلس العسكرى عن موقفهم من البرادعى، رغم أن الصمت يعنى رضا، والرضا يعنى أنهم ضجوا بالميدان ورموزه بعد أن حصلوا على مرادهم.
فى الحرب الأولى انهزم الشتامون الكذابون وانتصرت الثورة.. ولسوف تنتصر.
23 نوفمبر 2011
14 نوفمبر 2011
الكابوس
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم... ياااااه ... دا كابوس فظيع... قال ايه شفت خير اللهم اجعله خير ... قال ايه احنا قال في شهر نوفمبر
ولسه المجلس العسكري مسلمش البلد لسلطة مدنية منتخبة... لا والادهى انه كمان اتنصل من مطالب الثورة وانقلب عليها ... مش كده
وبس قال ايه بيحاكم الثوار محاكمات عسكرية وبيحمي الفلول... والاكادة انه مش لحد هنا وبس دا كمان المجلس العسكري بيرتب
وبيظبط انه يملك البلد بين ايديه ويكون هو صاحب السيادة ... لا والي مش ممكن تتصوروه ان المجلس العسكري في الكابوس ده
بيستعمل نفس اساليب المخلوع واعوانه من قمع وتخويف وتخوين واصابع خارجية وقله مندسة كله كله كأنكم معملتوش ثورة لدرجة
اني وانا عايش الكابوس ده افتكرت ان الثورة كانت حلم وان الكابوس ده هو الحقيقة ...
وكمان الكبوس ده كان فيه حاجة لا يمكن تتخيلوها ... قال ايه القوى السياسية غفلت عن الثورة وبتتصارع على حته من التورتة بالله
عليكم تصدقوا ده ... يعني الناس الي كانت ناسية انتماءتها الساسية والحزبية بل والدينية في الثورة .. والي كانوا منصهرين في حب
مصر كلهم ينقلبوا هما كمان على الثورة وينشغلوا بنصيبهم في الكعكة لا لا مش ممكن..
يااااه على دا كابوس ... بس الحمد لله لما صحيت استعذت بالله من الشيطان الرجيم .. وشربت شويه مايه وجريت على النتيجة وبصيت
على التاريخ لاقيته 15 فبراير 2011 فقلت الحمد لله .. الحمد لله.. ثورتنا لايمكن تضيع طول ما احنا عليها حراس.
ولسه المجلس العسكري مسلمش البلد لسلطة مدنية منتخبة... لا والادهى انه كمان اتنصل من مطالب الثورة وانقلب عليها ... مش كده
وبس قال ايه بيحاكم الثوار محاكمات عسكرية وبيحمي الفلول... والاكادة انه مش لحد هنا وبس دا كمان المجلس العسكري بيرتب
وبيظبط انه يملك البلد بين ايديه ويكون هو صاحب السيادة ... لا والي مش ممكن تتصوروه ان المجلس العسكري في الكابوس ده
بيستعمل نفس اساليب المخلوع واعوانه من قمع وتخويف وتخوين واصابع خارجية وقله مندسة كله كله كأنكم معملتوش ثورة لدرجة
اني وانا عايش الكابوس ده افتكرت ان الثورة كانت حلم وان الكابوس ده هو الحقيقة ...
وكمان الكبوس ده كان فيه حاجة لا يمكن تتخيلوها ... قال ايه القوى السياسية غفلت عن الثورة وبتتصارع على حته من التورتة بالله
عليكم تصدقوا ده ... يعني الناس الي كانت ناسية انتماءتها الساسية والحزبية بل والدينية في الثورة .. والي كانوا منصهرين في حب
مصر كلهم ينقلبوا هما كمان على الثورة وينشغلوا بنصيبهم في الكعكة لا لا مش ممكن..
يااااه على دا كابوس ... بس الحمد لله لما صحيت استعذت بالله من الشيطان الرجيم .. وشربت شويه مايه وجريت على النتيجة وبصيت
على التاريخ لاقيته 15 فبراير 2011 فقلت الحمد لله .. الحمد لله.. ثورتنا لايمكن تضيع طول ما احنا عليها حراس.
13 نوفمبر 2011
كلام من القلب
(( البرادعي )))
نحن لسنا دوله قليلة الموارد عندنا السياحه والزراعه والصناعه وهناك دول ليس لها موارد من الأصل مثل اليابان وكوريا الجنوبيه ومع ذلك هم من أكثر الدول تقدما
الموارد ممكن ان يصنعها الانسان نحن نبدأ وننتهي من عند الإنسان ,إعطي الانسان الحريه والكرامه والسلام وسينطلق الانسان الي ارحب الافاق
هدفي ان ميكونش في منقذ لمصر وان ميكونش في مخلص لمصر ...هدفي ان مصر هي اللي تنقذ نفسها
أنا صاحب القرار ديه بلدى وانا اللى هاقرر مين اللى هيجكمنى ويحكمنى ازاى ؟ واستطيع تغييره اذا لم يحسن الاداء
للاسف معظم المصريين الذين لا يعيشون في العشوائيات لا يزورون العشوائيات وهي وصمه في جبين كل مصري لان المصريين الذين يعيشون في العشوائيات يعيشون في مستوي اقل من المستوي الانساني
مسؤليتنا يجب ان تكون تمكين الشعب المصري ,يجب ان يكون الشعب هو السيد والحاكم
حلمى أن يكون المصرى حر يعيش حياة كريمة وأن يساهم فى حضارة العالم
إذا إستمر النظام فى قمع و إعتقال أبناء الشعب المطالبين بحقهم الأصيل فى الحريه و الكرامه بأسلوب سلمى فليتذكر أن على الباغى تدور الدوائر
من الشخصيات المعاصرة التى استوقفتنى وتأثرت بها؛ نيلسون مانديلا وغاندى ومارتن لوثر كينج، ومن التاريخ الإسلامى أحاول استلهام المثل من الفاروق عمر رضى الله عنه فى العدل والصدق والأمانة وكل القيم الإسلامية الجميلة.. وكذلك الخلفاء الراشدين الآخرين بما يمثلونه من قيم حقيقية للإسلام
--------------------------------
(((بلال فضل)))
البرادعي قادر على إنقاذ مصر.. وركوب الأتوبيس ليس شرطا في الرئاسة
(((نبيل العربي)))
إذا حكمنا برد الفعل الذى يتمثل فى تأييد شعبى متزايد للأفكار التى طرحها، فيمكن القول إن محمد البرادعى قد نجح فى بث آمال عريضة حركت مياها كانت راكدة منذ نصف قرن
(((علاء الاسواني)))
ابتعاد البرادعى عن أى منصب رسمى فى مصر لمدة عشرين عاما، يضيف الكثير إلى رصيده فهو لم يشترك فى الفساد ولم تتلوث يداه بالمال الحرام ولم يشارك فى تضليل المصريين وتزوير إرادتهم وقمعهم ولم ينافق ولم يسكت عن الحق
(((احمد خالد توفيق)))
يقال لرجل الشارع إن البرادعي يعيش في الخارج ولا يعرف مشاكلنا .. يا سلام .. وهل يعرف جمال مبارك مشاكلنا ؟.. وماذا عن غاندي الذي عاد من جنوب أفريقيا ليحرر الهند ؟.. وماذا عن نلسن مانديلا الذي ظل في السجن الانفرادي ثمانية عشرة عامًا ثم خرج ليحكم جنوب أفريقيا. ولكم من واحد لا يعرف أي شيء عنا برغم انه لم يغادر مصر يومًا. لكن الجميع نسوا أن البرادعي كان من أوائل من تكلموا .. وبهذا نضعه مع عبد الحليم قنديل وعلاء الأسواني وإبراهيم عيسى وجورج إسحق .. الذين تكلموا واستهدفوا مبارك شخصيًا وليس حكومته.
فلنوحد كلمتنا ونقول .. نعم للبرادعى رئيسا لمصر
12 نوفمبر 2011
شرفاء الوطن لا مؤاخذة... وائل قنديل.
الذين هاجموا مسيرة الشخصيات المحترمة التى توجهت إلى سجن طرة تضامنا مع علاء عبد الفتاح بالمولوتوف و الحجارة هم «شرفاء الوطن » الذين قتلوا الشهيد محمد محسن فى العباسية، وهم الذين يظهرون دائما فى مشاهد الاعتداء على الثوار والمتظاهرين فى كل مكان، بدءا من أحداث مسرح البالون وحتى مجزرة ماسبيرو، هم الوجوه الغريبة ذاتها التى زرعوها فى ميدان التحرير لتتحرش بالمتظاهرين، وتظهر أسوأ ما فى الشخصية المصرية من سمات، هم الذين حقنوهم بفيروسات الكذب والتدليس وأسبغوا عليهم الرعاية الرسمية، وأطلقوهم على الثورة، ووقفوا يبتسمون من بعيد وهم يرون أكاذيبهم تزهر اعتداءات منحطة وهجمات بربرية على الشرفاء الحقيقيين.
إنهم ليسوا أهالى طرة كما يحاول « إعلام الموقف ونقيضه» تصويرهم، ووفقا لشهادات المشاركين فى المسيرة فإن أهالى طرة حاولوا مساعدة النشطاء للخروج من كمين «شرفاء الوطن» وأكدوا لهم أنهم وجوه غريبة لا يعرفونهم، وليسوا من سكان المنطقة.
وأغلب الظن أن « شرفاء الوطن» المزعومين، أو المصنوعين على أعين أجهزة أمنية، لا يعرفون علاء عبد الفتاح ولايدركون أبعاد قضيته، كما لا يعلمون شيئا عن المشاركين فى المسيرة سوى أنهم من «أعداء الوطن» الذين يريدون الاعتداء على الجيش كما لقنوهم وأفهموهم، قبل أن يطلقوهم على المعارضين.
إن الذاكرة لا تزال تحتفظ بالنداء الرسمى الأول على «كتائب شرفاء الوطن» لكى تخرج للتصدى للأشرار من أساتذة الجامعات المرموقين وطلاب الجامعات الذين خرجوا فى مسيرة سلمية إلى ميدان العباسية، حين خرج أحد الجنرالات على شاشة التليفزيون ليقول للبسطاء والمخدوعين إنهم عصابات مسلحة بقنابل المولوتوف تتجه إلى الاعتداء على «الجيش» وكانت النتيجة مذبحة برعاية رسمية سقط فيها الشهيد محمد محسن، وعشرات الجرحى و المصابين، ومنذ ذلك الوقت وسلاح «شرفاء الوطن» يستخدم على أوسع نطاق فى كل التظاهرات السلمية التى جرت فيما بعد، دون أن يشعر أحد من صانعى هذا السلاح الردئ بوخز ضميره، وهو يرى ضحايا يتساقطون كل يوم بما صنعته يداه، إنهم يواصلون اللعبة ذاتها دون أدنى شعور بالذنب، وأخشى أن يكون الذين صنعوا الكذبة قد صدقوها و استمرأوها، و كأنهم يجدون لذتهم فى هذا العنف اللاإنسانى ضد كل من ينتقدهم أو يختلف معهم.
لقد عادت آلة القبح تعمل بكامل طاقتها من جديد، فى تكرار حرفى لأساليب النظام الساقط فى تعقب المعارضين و اغتيالهم سياسيا و معنويا، و هاهى الآلة تدور بكل اندفاع لتوزع اتهاماتها بالعمالة والخيانة على كل من ينطق بكلمة ضد فصول المهزلة السياسية التى تجرى على أرض مصر الآن .
ومن الواضح أنهم لم يتعلموا الدرس و لا يريدون أخذ العبرة مما جرى لرؤوس النظام السابق ..اللهم احم هذا الوطن من بلدائه وشرفائه المزيفين .
8 نوفمبر 2011
عودة البرادعي( فوبيا)... لوائل قنديل.
مطلوب من محمد البرادعى أن يصمت ويكتفى بمتعة المشاهدة، وإذا تكلم فليكن «كوول» فيما يخص أى شىء يصدر عن المجلس العسكرى، وإلا «فالحملجية» جاهزون للتصرف، بأخبار مكذوبة عن توقف حملته، أو باستطلاعات رأى علمية جدا لدرجة تميتك من الضحك تظهره فى أسفل جدول التوقعات، وتبرز ما يسمى «تنامى المشاعر السلبية تجاهه».
ولعلك تلاحظ أن «البرادعى فوبيا» تستفحل كلما أقدم الرجل على الإدلاء بتصريحات كاشفة لمنهج العك الذى يهيمن على إدارة المرحلة الانتقالية، وفور أن بادر قبل الجميع بالتعليق على مهزلة البند رقم 9 فى وثيقة السلمى العسكرية، خرج بسرعة البرق استطلاع رأى جديد أشرف عليه واحد من أعضاء لجنة السياسات ليقول إن البرادعى صاحب النصيب الأوفر من السخط الجماهيرى والمشاعر السلبية، بالتزامن مع تصريحات لذلك المصدر «شديد القرب» من المجلس العسكرى الذى أفتى بأنه لو لم يتم العثور على أستاذ جامعة أو اقتصادى بارز يصطفيه المجلس للرئاسة، فإن أربعة أسماء فقط ــ ليس من بينها البرادعى بالطبع ــ ستكون مطروحة لسباق الرئاسة، ومن بين المطرودين من جنة توقعات «شديد القرب» أيضا سليم العوا وحازم أبوإسماعيل، ولا يخفى أن هؤلاء الثلاثة كانوا الأعلى صوتا والأوضح فى بيان تهافت وثيقة السلمى وهزلية البند رقم 9 فيها والذى يجعل المجلس العسكرى أبا لكل السلطات، وممسكا بكل الخيوط.
لقد عدنا إلى أجواء ما قبل 25 يناير، حيث يعاود مؤشر الانزعاج والتململ من تصريحات محمد البرادعى الارتفاع، وسوف يتبع ذلك نصب منصات الهجوم على الرجل من كل اتجاه، بما يذكرك بتلك الحملات المنحطة التى كانت تستهدفه شخصيا وعائليا كلما عجزوا عن مواجهته سياسيا، ولعلك تذكر أنهم كانوا يبدأون بترديد المقولات ذاتها من عينة أنه مقطوع الصلة بالجماهير وأنه ظاهرة إلكترونية، وأن شعبيته لا تتجاوز عالم «فيس بوك» و«تويتر» وأنه غير قادر على التأثير فى الناس، إلى آخر هذه السلسلة من الأباطيل والأوهام التى سقطت عند فجر 25 يناير، وأدرك المختلفون معه قبل مؤيديه أن البرادعى يأتى فى طليعة صانعى الزلزال الذى هز مصر وأسقط أكبر رأس فى نظامها البائد، من خلال وجوده بين قطاعات الشباب التى قادت الثورة فيما بعد وفاجأت العالم كله.
ولكل هذا وغيره، وبما أننا نعيش عملية إعادة إنتاج النظام السابق، فإن اسم محمد البرادعى يبقى مثيرا لغريزة الانقضاض والرغبة فى التشويه ومحاولة إزاحته من المشهد، من خلال صناعة الأكاذيب القديمة ذاتها من عينة أن الناس لا تريده ولا تحمل له مشاعر إيجابية.
إن مجرد الإعلان عن مبادرة البرادعى لإعادة لم شمل شباب الثورة الذين تشتتوا وتشعبوا فى ائتلافات وكيانات صغيرة متعددة، جعلت الماكينة القديمة تنشط وتستأنف قصفها للرجل بأداء لا يختلف كثيرا عما كان، وانتظروا مزيدا من العنف معه قريبا.
6 نوفمبر 2011
4 نوفمبر 2011
حكاية أثناء النوم.. (بلال فضل).. رائع.
وهكذا أيها السادة المشاهدون قرر بطل الفيلم بعد شهور من اللَّتّ والعجن والكر والفر واللف والدوران، أن يبنى للبطلة خازوقا طويلا يمتد إلى «عنان» السماء، ويضع لها عليه علما صغيرا لا يتناسب مع طول الخازوق، وفيما هى تشرئب ناظرة إلى العلم سائلة نفسها كيف قام البطل بتدبير تكلفة ذلك الخازوق المعدنى القمىء بينما يشكو لها كل دقيقتين من قلة المال وسوء الحال، فوجئت بالبطل يسدد إلى جنبها جسما صلبا ظنته فى البدء خنجرا، لكنه عاتبها على سوء ظنها، وقال لها إن ذلك الجسم الصلب ليس سوى «وثيقة مبادئ للحياة المشتركة القادمة بينهما» يرغب أن توقع عليها بشكل سلمى ودون مماحكات، وهى رأت أن الكلام به نبرة تهديد فاستاءت بشدة، فقال لها إنه معاذ الله لا يهددها، بل يريد أن يحميها من أخطار محدقة بها، قالت البطلة بابتسامة مرهقة «تحمينى تانى؟ ده أنا لسه مانشفتش من الحمومة الأولى»، لم يبتسم البطل وتعامل مع مداعبتها على أنها قلشة عابرة، أخذ يذكّرها بكل ما تعرضت له من مضايقات طيلة الأشهر الماضية على يد شرير الفيلم عكرمة الذى يقصّر جلابيته ويُطِيل لحيته ولسانه، قائلا إن كل ما تعرضت له يهون إلى جوار ما يمكن أن تراه على أيدى عكرمة ورفاقه الذين لا يمكن أن يردعهم عنها إلا هو، ذكّرها بأن لغة الحوار لم ولن تكون مجدية أبدا معهم، فالحوار كما يفهمونه أن تردد نفس آرائهم بقدر بسيط من التعديل، أما أن تقول رأيك كما تراه فأنت إذن تستحق الويل والثبور وعظائم الأمور.
حاولت البطلة أن تخفى ارتعادها مما قاله، ثم قالت «طيب وما مصلحتك التى ستجنيها من وراء حمايتى.. أرجوك لا تقُل لى إنك تفعل ذلك من أجلى وإنك تحبنى.. فقد ثبت لى طيلة الأشهر الماضية أنك تفهم حبى بطريقة مختلفة تماما عن الطريقة التى أتمناها»، رأته صامتا وعلى فمه ابتسامة مرتبكة فتشجعت قليلا وقالت بصوت بدا أقرب إلى الغمغمة لكنه أخذ يتصاعد حتى كاد يصبح صراخا هادرا «أنت فى الواقع لا تحب إلا نفسك.. لو كنت تحبنى لحققت لى كل ما أتمناه لعلك تكفّر عن سيئات صمتك الطويل وأنت ترانى أُنتهك وأُهان دون أن تمد إلىّ يد العون.. وعندما خاصمت صبرى وانفجرت فى وجوه ظُلّامى ظللت واقفا على الحياد طويلا قبل أن تنحاز إلىّ.. ورغم أننى شككت فى نواياك فإننى لم أكن أملك بديلا آخر غيرك.. لم أكن بلهاء كما ظننتنى.. أعلم أنك لا تشبهنى ولن أشبهك.. عندى عليك ألف تحفظ وتحفظ.. لكننى أعلم ظروفى جيدا.. أعلم حظى العثر الذى سلّمنى لمجموعة من اللصوص والقتلة والطغاة كنت دائما تحميهم.. أعلم موقعى من العالم الذى يفرض علىّ أن أتحرك بحذر وحيطة.. أعلم أننى لا أمتلك إرادة قوية ولا استقلالا حقيقيا ولا موارد غنية.. كان أملى فيك كبيرا أن تنقذنى وتحمينى.. وكنت أراك دائما تتعثر وأنت تحاول حمايتى.. فأسأل نفسى: هل يعجز عن حمايتى أم أنه لا يرغب فى ذلك؟ هل يعقل أن يهدر فرصة عمره فى اكتساب ثقتى التى قررت أن أمنحها له على طبق من ذهب؟ لماذا يفعل هذه الأفعال المريبة؟ لماذا يقف صامتا وهو يرى عكرمة ورفاقه يعربدون بينما يقسو على أبنائى المحبين وينتهك حرياتهم؟ هل هذا فشل أم تآمر؟ عذبتنى الأسئلة طويلا وعذبنى أكثر أننى أعلم مرارة إجاباتها وأننى أدرك ندرة اختياراتى وصعوبتها.. قررت أن أصمت وأصبر حتى يأتى من ينقذنى من بين يديك بما يُرضِى الله.. فيحقق لى أحلامى ومطالبى ويعاملنى على أننى ملكة متوجة بدلا من أن يهيننى ويستنزفنى كما ظللت تفعل، وما زلت.. لا تقُل لى إذن إنك تريد أن تحمينى لوجه الله.. اكشف أوراقك وقل لى، أين ستكون مصلحتك فى هذه الوثيقة؟».
ضحك البطل ضحكة عصبية وقال لها «طيب وماله؟ لنلعب إذن على المكشوف.. الحكاية وما فيها أننى بموجب هذه الوثيقة سأحميكِ من عكرمة ورفاقه.. سأجعلك تختارين بعلا لكِ كما تحبين.. سأحمى حياتكِ معه لكى تعيشى فى سعادة وهناء»، صرخت قائلة «فى مقابل ماذا؟!»، تجاهل ثورتها وقال «لقد كتبت فى هذه الوثيقة بندا يقول إننى أنا نفسى ملك لك.. لكن ليس من حقك أن تأمرينى بشىء، لا أنتِ ولا البعل الذى ستختارينه.. ليس من حقك أن تعرفى كم سأحصل عليه من أموال أقتطعها من ثرواتك لأحميكِ.. ليس من حقك أن تحاسبينى كيف أنفق تلك الأموال.. ليس لأننى طمعان فيها بل لأنه لن يعرف أحد مصلحتك أكثر منى.. ليس من حقك أن تأمرينى بأى شىء، فقرار الدفاع عنك ضد جاراتك الطامعات فيكِ أنا وحدى الذى أتحمل تضحياته ولذلك من حقى وحدى أن أتحكم فى تفاصيله»، قالت له والأرض تدور بها «لكنك قلت منذ قليل (إننى ملك لكِ)، فكيف تكون ملكا لى ولا يكون من حقى أن آمرك بشىء أو أن أحاسبك على ما تناله من ثرواتى.. هل تكذب علىّ أم تكذب على نفسك؟! لماذا لا تجعلنى أعاملك كما تعامل كل البطلات أبطالها؟! تحترمه وتهابه وتجل تضحياته لكنها تراقبه وتحاسبه لكى لا يفسد؟ ألا ترى إلى جاراتى الطامعات كيف يعاملن أبطالهن بكل احترام لكنهن لا يتركن له الحبل على الغارب ليفعل ما يريد وقتما يريد؟ ألا أستحق أن تعاملنى بنفس الطريقة؟».
هب واقفا من جوارها وهو ينتفض غضبا، رأت فى عينيه نظرة مخيفة لم تعهدها من قبل ولم ترها فى عينيه طيلة الأشهر الماضية، قال لها وهو يرفع إصبعه الذى طالما حذرها به «أنت حرة.. إما أن تنصاعى لكل ما أطلبه وتقبلى بحرية منقوصة وإما أن أفتح لك باب الفوضى على مصراعيه، وسينحاز كل أبنائك المرهقين المكدودين إلىّ لأنهم يعلمون أننى ملاذهم الأخير». وجدت نفسها تكتسب قوة لم تعهدها من قبل جعلتها تنهض صارخة فيه «أنت واهم.. ربما تفرض إرادتك الآن وربما غدا.. لكنك لن تفرضها إلى الأبد.. أنت تنسى أن أبنائى تحرروا ولن يعودوا ثانية عبيدا لمخاوفهم.. أنت الآن ترتكب خطأ جسيما فى حق نفسك عندما تفتح أبواب الشكوك على مصراعيها وتتحدى جيلا عرف الطريق.. أنت تنسى أننا لم نعُد نعيش فى العالم القديم الذى أدمنتَ الحياة فيه.. صدقنى، إذا اغتررت بقوتك وبإرهاق أبنائى فلن يدوم ذلك طويلا.. أنت لا تدرك أنهم تغيروا إلى الأبد ولن يقبلوا بحرية إلا رُبعًا.. لن أخاف من تهديدك لى بعكرمة ولا بغيره.. فأنا قادرة على أن أنتزع حريتى غير منقوصة فقد دفعت ثمنها غاليا وليلعنِّى الله إن فرّطت فيها ثانية»، وقف البطل مذهولا أمام روح التحدى التى فاجأته، اقتربت البطلة منه وقالت له بهدوء «لا تتصور أننى أجهل لماذا تفعل كل هذا.. لا تتصور أننى غافلة عما تفكر فيه.. أرجوك لا تقف فى طريق سعادتى ولا تتحدَّنى، لأن من حاولوا ذلك قبلك خاب سعيهم.. لا تقف عقبة فى طريق مستقبلى الذى هو مستقبلك أيضا.. وتأكد أننى سأكون قادرة إذا حققتَ مطالبى على إقناع أغلب أبنائى أن يغضّوا الطرف عن أشياء كثيرة فعلتَها فى الماضى.. لا تنسَ أنهم وثقوا بك من قبل فخذلتَهم.. لا تخسرهم إلى الأبد فتضيعهم وتضيعنى معهم.. لا تجعلنا نخسر فرصة العمر من بين أيدينا فقد لا تأتى ثانية»، التقطت البطلة أنفاسها ثم قررت أن تترك البطل يواجه نفسه قليلا، لكنها قبل أن تغادر المكان أشارت إلى الخازوق وقالت للبطل باستياء بالغ «وأرجوك من فضلك ما تعملش الحاجات دى تانى».
لعبة الكراسي الثورية.
بعد قيام ثورة الخامس والعشرون من يناير اصبح المجتمع المصري مغايرا لما كان عليه من ذي قبل..
فالمتابع للمجتمع يلاحظ أن هناك اعادة هيكلة وتبديل للادوار أشبة ما يكون بلعبة الكراسي الموسيقية..
فالمجلس العسكري بعد الثورة استحوز على دور الرئيس مبارك قبل الثورة.. وأصبح يتقن هذا الدور
الجديد ويمارس نفس النهج .. بل ان هناك فعلا من يتعامل مع المجلس العسكري من منطلق أنه فعلا
الرئيس الذي لا يمكن المساس به أو حتى مجرد نقده أو مراجعتة والاعلام المصري ونفاقة الواضح
خير دليل على ذلك.
والاخوان المسلمون التي كانت محظورة قبل الثورة أصبحت تلعب دور الحزب الوطني المنحل بعد
الثورة وأصبحت تتعالى على جموع الشعب المصري من منطلق انها سوف تفوز بالاغلبية النيابية
القادمة وساعدها في وهمها هذا بعض السياسين مرتادي الفضائيات الذين لايعرفون عن الشعب
المصري الا مجرد بعض استطلاعات الرأي التي تفتقد الى الموضوعية ... بل ان الاخوان نفسهم
صور لهم خيالهم أنهم امتلكوا تلك الاغلبية فعلا قبل خوض الانتخابات وأصبحوا يمنون على القوى
السياسية الاخرى بقولهم اننا لن نترشح الا على نسبة محددة من المقاعد وسنترك لكم بعض المقاعد
ولن نقسيكم من المشهد...
هل كان الحزب الوطني المنحل قبل الثورة يقول ذلك صراحة ؟ أم أن الاخوان قاموا ببعض الاضافات
والارتجالات للدور المرسوم.
والثوار الذين صنعوا الثورة وقدموا أرواح عدد كبير منهم فداءا لمصر أصبحوا يلعبون دور الجماعة
المحظورة... فتم عزلهم نهائيا عن الحياة السياسية بل وتم محاكمتهم عسكريا وبعضهم عزب في
السجون وبعضهم قتل اثناء التعذيب... وأصبحوا متهمين بالعمالة والخيانة والتمويل من الخارج..
ولن ندهش اذا تم احالتهم جميعا الى المحاكم العسكرية بتهمة قلب نظام الحكم.
والشرطة العسكرية اختارت أن تلعب دور أمن الدولة والامن المركزي معا .. فمارست ضرب
المتظاهرين وسحلهم والقبض عليهم وتعذيبهم والكشف على عذرية البنات منهم وازلال الثوار
واتهامهم بتهم هم منها براء.
وبعض القوى السياسية الاخرى والاحزاب الكرتونية القديمة والجديدة اختاروا دور تجار الثورات
والحروب فراحوا يتصارعون على مكاسب ومنافع انتخابية على حساب العيش والحرية والعدالة
الاجتماعية التى قامت الثورة من اجلها.
والسلفيون والجماعات الاسلامية فجأة تذكروا أن مصر اسلامية وأن الشريعة الاسلامية لابد أن
تطبق الآن بعدما كانوا خاضعين لنظام افسد الدنيا في البر والبحر أمام اعينهم دون أن يحركوا
ساكن... بل ان النظام البائد كان يستخدمهم ويتحكم فيهم كيفما يشاء ... والادهى من ذلك انهم كانوا
يحرمون المظاهرات بدعوى حرمة الخروج على الحاكم ... وبعد الثورة أصبحت الاحزاب حلال
والانتخابات حلال والخروج على الحاكم حلال ومشركة المرأة حلال ....... الخ.
ونسي كل هؤلاء أن الشعب المصري قبل الثورة ليس هو الشعب المصري بعد الثورة .. نسي
هؤلاء أن الشعب المصري قدم أكثر من ألف شهيد من أنبل شبابة في سبيل العيش والحرية
والعدالة الاجتماعية... نسي هؤلاء أن هناك أكثر من خمسة آلاف مصاب من شباب الثورة
لم يحصلوا على علاج أو تضميد لجراحهم... نسي هؤلاء أن هناك أكثر من اثنى عشر ألف
من شباب الثورة يحاكمون عسكريا... نسي هؤلاء أنه حتى الآن لم يتم القصاص من قتلة
الشهداء... نسي هؤلاء أن أموال مصر المنهوبة لم تسترد...
نسي هؤلاء أو تناسوا أن النظام لم يسقط بعد وأن ما سقط هو فقط رأس النظام.
31 أكتوبر 2011
28 أكتوبر 2011
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)